ردَّ الشيخ بعد صمت قصير وبثقة قائلا: إنا لست عاطلا كما تظنا، فلم أفتح حانوتي للتسلية وقضاء الوقت، إنني أبيع بضاعة من نوع فريد، لم يسبق لكما المعرفة عن هذه البضاعة من قبل.
يستغرب الأمير فيسأل قائلا: وما هي بضاعتك أيها الشيخ!؟
أجاب الشيخ بعد صمت قصير قائلا: إنني يا سيدي، أبيع الحكمة والمواعظ، لمَن يريد شرائها.
(يتبادل الأمير ووزيره النظرات وهم مُستغربين من قول الشيخ وبضاعته الغريبة، وقد ضبطا أعصابهما من قول الشيخ، وتذرعا بالصبر حتى لا يبديان أي تصرف يكشف حقيقة أمرهما) ،
أخذ الأمير يهمس في أذن الوزير قائلا: هل تعتقد أن هذا الشيخ يمزح؟! أم أنه يحتال على الشعب بهذه المهنة وببضاعته؟!! أم برأيك هو مجنون؟!
فأجاب الوزير بحيرة قائلا: ربما هذا أو ذاك يا مولاي، فلنجرب نسأله عن بضاعته، وما هي وكيف يبيعها، إن أمرت يا مولاي؟.
فرد الأمير بلهفة قائلا: أجل والله يا عماد الدين أتشوق لمعرفة أمره، هيا لنسأله!!
فتوجه الأمير مجاريًا الشيخ وقد ظن أنه يمزح فأخذ يسأله قائلا: كيف تبيع الحكمة أيها الشيخ؟!، وما مقدار بيعك لهذه البضاعة؟! وبأي الأثمان تبيعها؟!.
أجاب الشيخ بهدوء وحكمة قائلا: لكل شيء ثمنه يا سيدي، إذا كنت تريد أن تشتري مني بضاعتي، فبكم من النقود تريد؟
(يحتار الأمير ثم يمد يده إلى جيبه فيخرج ليرة من جيبه ويعطيها للشيخ) وهو يرد بابتسامة تشوبها بعض الاستهزاء قائلا: هذه ليرة، أعطيني بمقدارها من بضاعتك أيه الشيخ الحكيم.
(يأخذ الشيخ الليرة ويضعها في صندوق بجانبه) ثم يجيب بهدوء وحكمة قائلا: إذا كنت من المدخنين، فعليك أن تنظف التبغ من المواد الغربية والأتربة والعيدان الصغيرة، ثم تضعه في غليونك، وأضغط عليه بأصبعك واضعًا عليه جمرة صغيرة أو شرارة من النار، وحذار أن يقع من غليونك شيئًا من النار، لأن شرارة صغيرة تسقط من الغليون، قد تسبب حريقًا كبيرًا، وتنجم عنها خسائر فادحة في الأرواح والمُمتلكات والأموال.
(ثم يسكت الشيخ وهو يجر النفس من غليونه بهدوء، وهنا يكفهر وجه الأمير من شدة الغضب، وأخذ يشك أن هذا الشيخ رجلًا محتالًا) ، فأقترب الأمير من وزيره وهو يهمس إليه