الصفحة 6 من 36

ولا أستحق هذا المنصب الذي منحني الله، وسيحاكمني يوم القيامة إن قصرت بواجبي، أو أهملت رعاية شعبي أو ظلمتهم.

فأجاب عماد الدين بفخر قائلا: حقًا يا مولاي، والله يشهد أنك حاكم عادل، فلو فكر كل حاكم في بلاده مثل تفكيرك لأصبحنا في المستقبل القريب أعظم دولة في العالم.

(وبينما كان الأمير ووزيره يتجولان ويتحدثان، لفت نظرهم إلى إحدى الحوانيت المفتوحة، وفي هذا الحانوت الصغير كان يجلس شيخ مسن، لم يكن يحوي حانوته على أي بضاعة أو شيء سواه هو وحصيرة كان جالسًا عليه، وموقدًا صغيرًا بجانبه ليس فيه من الجمر سوى قبسات صغيرة قد خبت نارها، وكان الشيخ جالسًا وعلى وجهه تلوح علامات من الحكمة والدهاء وهو يدخن غليونه بهدوء وصبر) .

وقف الأمير ووزيره أمام حانوت الشيخ، وأخذ الأمير يهمس في أذن الوزير قائلًا: ماذا أرى أيها الوزير؟!، إن هذا شيء غريب!! ماذا يفعل هذا الشيخ المسن في هذا الحانوت الفارغ؟!!

فهو لا يبيع شيئًا!؟ وحانوته خالي تمامًا من أيِّ بضاعة؟! وليس لديه أي عمل أو صنعة في الحانوت .. !؟

فأجاب الوزير مُستغربًا أيضا قائلا: والله إنه لأمر عجيب حقًا يا مولاي، فكل ما قلته صحيح!!، هل يأذن لي مولاي أتبين أمر هذا الشيخ، وما هي بضاعته أو مهنته؟

فأجاب الأمير بإلحاح قائلا: أجل والله يا عماد الدين، فأنا في شوق لمعرفة أمر هذا الشيخ! هيا بنا لنستفسر ونسأله قد نعرف منه شيء يشبع فضولنا!!

(يتقدم كل من الأمير ووزيره إلى حانوت الشيخ وعلى وجوههم إمارات الدهشة والاستغراب) .

فسلم الوزير قائلا: السلام عليك أيها الشيخ.

(نظرَ الشيخ بهدوء إلى الأمير ووزيره وهو يرفع غليونه) ورد التحية قائلا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل من خدمة؟.

سأل الوزير قائلا: هلا أخبرتنا أيها الشيخ ما عساك تفعل هنا في حانوتك؟! وماذا تبيع فيها؟! رغم أنها خالية من البضاعة وليس لك عمل فيها!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت