الصفحة 5 من 36

يبدو الأمير ووزيره عماد الدين الذي كان يرتجف من البرد وهما يتجولان في السوق، فسأل الأمير وزيره قائلا: ماذا أرى أيه الوزير؟!، أغلب الحوانيت أبوابها موصدة ومقفلة تمامًا والوقت ما يزال ظهرًا؟!

فأجاب الوزير وهو يرتجف من البرد قائلا: أجل يا مولاي الأمير، فالبرد قارس في هذا اليوم والرياح شديدة البرودة في الخارج، ويبدو أن جميعهم قد أقفلوا حوانيتهم ولجأوا إلى بيوتهم طلبًا للدفء.

فرد الأمير غير مقتنعًا بقول وزيره قائلا: ولكن هذا لا يمنع أن تقفل الحوانيت كلها من وقت الظهيرة، فقد يحتاج الناس إلى شراء بعض الحاجيات، فما زال الوقت مبكرًا لإقفال كل الحوانيت!

فأجاب الوزير عماد الدين وهو ما زال يرتجف من البرد قائلا: والله يا مولاي حتى لو كانت بعض الحوانيت مفتوحة فلا أعتقد كان بالإمكان للناس من الخروج لشراء الحاجيات، فأنت ترى يا مولاي إن المدينة تكاد تكون خالية حتى من البشر؟!

(ثم استمر الوزير في حديثه وهو يرتجف من البرد) قائلًا: مولاي الأمير الطقس بارد جدًا، وأنا أخاف عليك من هذا البرد والزمهرير يا مولاي، هلا أمرتنا بالعودة إلى القصر، والقيام بهذه الجولة التفتيشية في يوم آخر يكون الجو فيه أقل برودة؟

فرد الأمير مُستمتعًا بجولته وغير مُبالي للبرد والثلج قائلا: ماذا جرى لك يا عماد الدين هل أصبحت عجوزًا لهذه الدرجة بحيث لا تستطيع مقاومة هذا الطقس، كن رجلًا وعلى قدر المسؤولية، فأنت تعرف جيدًا كم أنا أحرص على القيام بهذه الجولة لأعرف أحاول شعبي والمدينة عن كثب، وإلا ما فائدة منصبي ومركزي إن لم أكن حريصًا وأعرف حقيقة عيشهم ومعاناتهم.

فأجاب الوزير بخجل قائلا: بارك الله فيك يا مولاي، وأطال الله عمرك وتظل دائمًا حريصًا هكذا على شعبك.

فرد الأمير بثقة قائلا: أجل يا عماد الدين فكما أوصانا رسولنا الكريم (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) وإن لم أفعل ذلك، فمعنها أنني أقصر في واجبي، وأخالف أوامر الله ورسوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت