الصفحة 26 من 36

(أخذت الدموع تنهمر من عيني عماد الدين حزنًا على مولاه وأسرهما، ولكن الأمير أحتفظ بهدوئه وصبره) وأجاب بتفاؤل قائلا: كفى هذيانًا يا عماد الدين، ماذا دهاك يا رجل، يجيب أن تكون أشجع من ذلك، وأكثر إيمانًا بإرادة الله عز وجل، ثق أننا سوف نخرج من هنا قريبًا إن شاء الله، سوف ينقذنا الله من هذه المحنة عاجلًا أم آجلًا، ولكن علينا بالصبر والاستعانة به.

(أقتنع الوزير بكلمات الأمير وتلاشى الحزن على وجهه وهو يدعو) قائلا: أجل يا مولاي بإذن الله سوف نخرج، ربما يختبرنا الله سبحانه وتعالى ليرى مدى صبرنا في هذه المحنة.

فردَّ الأمير بثقة قائلا: بالتأكيد يا عماد الدين فالله دائمًا يمتحن عباده ويختبر صبرهم ومدى إيمانه تحملهم للمصائب، وكم اختبر الله سبحانه وتعالى عباده وحتى أنبيائه ورسله في ذلك.

فأجاب الوزير بقناعة قائلا: أجل يا مولاي فكم من السنين لبث النبي يونس في بطن الحوت وفي ظل ثلاث ظلمات، وكيف أبلى النبي أيوب بمرض لا شفاء له فقط ليختبر مدى صبره، وحتى نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) أختبر الله صبره على أذى الكفار له وللمسلمين ولعدة سنين، وغيرهم من الأنبياء والرسل ولكل واحد منهم قصة واختبار.

أجاب الأمير بصبره المعهود قائلا: أجل والله يا عماد الدين، فبالتأكيد نحن أيضا نتعرض إلى اختبار من رب العالمين، ولا حول ولا قوة لنا سوى الصبر والدعاء، لينجينا الله سبحانه وتعالى، ويفك أسرنا بإذنه تعالى.

ردَّ الوزير مقتنعًا بكلام أميره وقائلا: أجل يا مولاي سنصلي وندعو ليلًا ونهارًا من الله أن ينجينا، والآن هيا لنأكل لقمة تسد به رمقنا.

أجاب الأمير قائلا: هيا يا عماد الدين، وأنا واثق أن إسحاق سوف يمنحنا طعامًا أفضل بعد أن يجني مالًا من كراتنا المغزولة، وربما يشك الشاري بأمر الكرات وإتقانها قريبًًا إن شاء الله.

دعا الوزير بحسرة ورجاء قائلا: إن شاء الله يا مولاي، فربما يساور الشاري الشك من الكرات خاصة إن برعنا بعمل الكرات الزاهية والغريبة الأشكال.

أجاب الأمير بأمل وصبر قائلا: من المؤكد يا عماد الدين فلا تيأس من رحمة الله، فهو قادر على كل شيء وهو أرحم الرحمين.

(وأخذ الأمير والوزير يقضمان بالرغيف اليابس ويشربا من وعاء الماء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت