الصفحة 36 من 36

يجيب الحرس قائلا: سيدي النائب، (ثم يشير إلى التاجر أمين) لقد أصر هذا التاجر للقاء بك فورًا لأمر عاجل، ليخبرك عن هذا الرجل الذي قبضوا عليه.

ينظر النائب إلى التاجر أمين ويسأله ببعض الفضول قائلا: ماذا لديك أيه التاجر لتدخل بضجيجك هكذا على دار الحكومة دون إنذار؟! ومَن هذا الشخص المقيد؟! وما أمره؟!

يقدم التاجر نفسه قائلا: أنا التاجر أمين يا سيدي، أبيع وأشتري خيوط الحرير والكرات المغزولة من الحرير، وكنت أتعامل مع هذا اليهودي منذ أكثر من شهر في شراء الكرات المغزولة وبمرور الأيام أخذت أشك في عمله المتقن بالكرات المغزولة، رغم أنه والكل يعلم ليس له مهنة سوى أنه حائك بسيط في المدينة منذ سنين، إلا أن جاءني اليوم يا سيدي ومعه كرة تبهر العيون بجمالها وأخذت أشك في وزنها الغير طبيعي لأنني بحكم عملي في هذه المهنة لدي خبرة كافية لأكتشف الحيل والغش في عمل هذه الكرات مهما كانت تلك الحيل بسيطة، وأشك بها حتى من خلال وزنه، (ثم أستمر التاجر مسترسلًا بحديثه، والنائب ورجاله يستمعون إليه بكل إصغاء وهم ما يزالون على حيرة واستغراب) فروى أمين قائلا: وصممت يا سيدي أن أحل خيوط الكرة لأثبت له صحة حدسي في الشك بعمله وبضاعته، في ظل اعتراضاته، وحينما فتحت خيوط الحرير للكرة رأيت في داخلها هذا الخاتم الثمين، (وقد أخرج التاجر الخاتم ملوحًا بها أمام أعين الجميع) واستمر قائلا: ويا لمفاجئتي يا سيدي حينما شككت بأنه خاتم مولانا الأمير نور الدين؟!، أنظروا يا سادة أليس هذا خاتم مولانا الأمير نور الدين؟

فنهض النائب المعتز من مكانه كالصاعقة مفاجئًا بسماع هذا الخبر وبعد رؤيته لخاتم الأمير بين يدي التاجر، في ظل استغراب الرجال من حاشيته وحرسه، وأخذ يسأل بتلهف قائلا: أريني الخاتم أيه التاجر؟!!

أعطى التاجر الخاتم للنائب في ظل دهشة الجميع، وأخذ يتفحصه النائب باستغراب، ثم صاح بفرح ولهفة قائلا: أجل والله إنه خاتم الأمير نور الدين يا إلهي، إنه هو بعينه!!.

(ينظر النائب بغضب إلى اليهودي إسحاق الذي كاد أن يموت بين ذراعي الحارسين من شدة الخوف والهلع) فسأله النائب مهددًا قائلا: أسمع جيدًا أن لم تخبرنا عن قصة الخاتم وعن مكان الأمير ووزيره في الحال فسوف نعرضك إلى أشد أنواع التعذيب حتى تعترف، وسوف تخبرنا لا محالة، فالأفضل لك أن تخبرنا الآن فورًا، وإلا قسمًا سوف تنال عقابًا وتعذيبًا لم يناله قبلك أحد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت