الصفحة 5 من 40

مرة قرأت خبرًا بإحدى الصحف عنوانه"إطلاق أول محرك بحث عربى للجوال"وحين قرأت الخبر نفسه بعدة صحف لم أجد به عنوان محرك البحث المذكور وعندما تسأل الصحفيين لمَ لم يكتبوه يجيبونك بمنع الدعاية للشركة المالكة لمحرك البحث وإجابتهم مرفوضة لأنه لو كانت هناك دعاية مقصودة فقد أديت فعلًا بذكر اسم الشركة واسم محرك البحث في الخبر!.

من أهم عوامل نجاح الإعلامي صدقه وواقعيته وعملية كلامه وقابليته للتطبيق وألا يكون كلامه مجرد كلام على ورق غير قابل للتطبيق حتى يكسب ثقة الناس.

أكن كل تقدير واحترام وعرفان بالجميل للخبير الاقتصادى د. سعيد توفيق فقد استفدت أنا والكثيرون من برنامجه"فكرة"الذى كان يذاع العام الماضي على قناة الرحمة لكنه بصراحة تحدث عن أشياء كثيرة غير واقعية أو نادرًا جدًا ما تحقق نجاحًا؛ لذا فهى مرفوضة عملًا بالقاعدتين الفقهيتين"العبرة بالغالب الشائع لا النادر"و"النادر ملحق بالعدم"فمثلًا أوضح في إحدى حلقاته من ضمن الأفكار الاقتصادية أنه بإمكان الشخص شراء إردب من الأرز ووزن كل كيلو على حدة وتغليفه ثم بيعه لمحلات البقالة وهذا غير واقعي ونسبة نجاحه ضئيلة جدًا إن لم تكن منعدمة لأن الناس اعتادوا شراء الأرز المعبأ بواسطة الشركات لا الأفراد حتى ولو كان الأخير أرخص وإلا لكانوا اشتروا الأرز (السايب) من البقال أيضًا.

وذكر أيضًا من المشاريع الاستثمارية أن يؤلف شخص كتابًا ويعرضه على دور النشر وهذا أيضًا غير واقعى في زماننا فوجود دور النشر التى تنشر على نفقتها وتعطى للمؤلف نسبة من الربح أو تشترى منه حق النشر نادر جدًا إن لم يك منعدمًا في عصر انتشار الكتاب الإلكترونى وتحميله من الإنترنت مجانًا الأمر الذى جعل دور النشر تعلن صراحة عدم المخاطرة بأموالها وخسرانها وأن من أراد نشر كتاب فلينشره على نفقته الخاصة، وحتى لو كان كلام د. سعيد عن هذا الأمر صحيحًا وغير نادر النجاح فإن المال الذى يجنيه المؤلف من كتاب يكتبه ضئيل جدًا لا يعتمد عليه كمصدر رزق.

سيتهمنى البعض بالتشاؤم لكنى أرد عليهم بأني قد جربت ما أتحدث عنه فعليًا وقد علمتنى الحياة أن من يده بالماء ولم يجرب فليس له الحق أن يتحدث لأن كلامه سيكون أبعد ما يكون عن الصواب فإنه لا قيمة لأية معلومة نظرية بلا تطبيق وتجربة؛ فقد أقنعتنى تجاربى بأنه لا يحق لي أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت