في هذا العصر أصبح مصير أي كتاب ورقي يطبع أن يقوم أحد قرائه برفعه على الإنترنت منتهكا حقوق نشره ليمكن كل القراء حول العالم من تحميله وقراءته مجانا الأمر الذى تسبب في تراجع مبيعات الكتاب الورقي تماما وخسران دور النشر مما دفع دور النشر إلى رفع أيديدها وعدم تبني الكتب وعدم شراء حقوق النشر من المؤلفين وأعلنت دور النشر صراحة أن من أراد أن يطبع كتابا من المؤلفين فليطبعه على نفقته، وطبعا معظم الكتاب والباحثين لا يملكون المال الكافي لطبع كتبهم وإذا ملكوه فلن يغامروا بذلك.
إزاء ذلك اعتمد الغرب الكتاب الإلكتروني وقننه كالكتاب الورقي تماما؛ فمثلا أصبح كل كاتب غربى يستطيع نشر كتابه الإلكترونى عبر دار Amazon للنشر وإيداعه بدار الكتب ومنظمة ISBN؛ حيث إن الإيداع يمثل حفظ حقوق المؤلف والناشر، وأصبح بإمكان القارئ شراء الكتاب الإلكترونى عبر موقع دار Amazon للنشر على الإنترنت بالبطاقات البنكية لكن الكتاب محمى من النسخ بحيث لا يتمكن القارئ من نسخه إلى جهاز حاسوب آخر وبذلك حل الغرب المشكلة حلا ناجحا حتى إن دار Amazon صرحت مذ أعوام بأن مبيعاتها من الكتاب الإلكتروني فاقت مبيعاتها من الكتاب الورقي.
وكالعادة الحكومات العربية مستغرقة في نومها العميق لا تساير الغرب ولا تنظر إليه ولا تقتدى به في محاسنه ولا تسمع مطالب شعبها وإن سمعتها لا تتفضل عليهم بدراسة جدواها وإمكانية تنفيذها؛ فلم تعترف معظم الدول العربية بالكتاب الإلكتروني ولم تشرع له قانونا ولم تسمح بإيداعه في دار الكتب مما أدى إلى عجز معظم الكتاب والباحثين عن إخراج كتبهم إلى النور ولم يستطيعوا نشر كتبهم إلكترونيا عبر دور النشر الأجنبية مثل دار Amazon لأن هذه الدور لا تقبل الكتب المكتوبة باللغة العربية، ولم يك أمام الكتاب سبيل سوى نشر كتبهم كملفات بصيغة doc و pdf على الإنترنت ولكن هذا يؤدى إلى ضياع حقوق المؤلف؛ حيث إنه لا توجد طريقة لحفظ حقوق كتاب إلا إيداعه بدار الكتب في الدولة المطبوع فيها ولم تعترف معظم الدول العربية بالكتاب الإلكتروني لذا لا يمكن لكاتب أن يودع كتابه بدار الكتب إلا عند طباعته ونشره رسميا (لأن مصلحة الشهر العقارى ليست بها خدمة حفظ حقوق الملكية الفكرية لكتاب وإنما للأفكار وقصائد الشعر) ، ومن السهل أن ينقل أى شخص نص الكتاب وينسبه لنفسه وحينها لن يملك المؤلف الحقيقى دليل تكذيبه.