الصفحة 20 من 34

القول الأول:

إن الحلق كالنتف، كلاهما محرَّم، وهو مذهب الشافعية [1] .

واستدل هؤلاء بحديث ابن مسعود؛ فقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - علة التحريم تغييرَ خلق الله، وهذه العلة موجودة في الحلق، ولا فرق بين أن يُزَال بنتف، أو بحلق، من جهة تغيير خلق الله.

2 -في حديث ابن مسعود رواية تدل على تحريم الحلق، فقد أخرج الهيثم بن كليب [2] حديث ابن مسعود بنحو ما سبق، وفيه: أنه أنكر على المرأة بقوله:"أتحلقينه".

فهذا اللفظ فيه تصريح بتحريم الحلق، وقد حَسَّنَ هذا اللفظَ الشيخُ الألباني في"آداب الزفاف" [3] .

القول الثاني:

إنه يباح حلق المرأة لحاجبيها، وهو قول للمالكية [4] ، ومذهب الحنابلة [5] .

واستدل الحنابلة على الجواز بأن النص ورد في النتف، والحلق غير النتف؛ فالنتف هو التغيير لخلق الله.

ويجاب عن هذا الاستدلال بأن النص ورد بتحريم النتف، هذا صحيح، لكنَّ الحلق في معناه، والحكم يدور مع علته، والعلة هي تغيير خلق الله، وهو يحصل بالحلق.

تنبيه:

جاء عن الإمام أحمد ما يفيد جواز الحف والحلق، ففي الإنصاف [6] للمرداوي:"ولها حَلْقُهُ، وَحَفُّه، نصَّ عليهما"، وفي المُغْنِي [7] :"قال مهنا: سألت أبا عبدالله عن الحَفِّ، فقال: ليس به بأس للنساء، وأكرهه للرجال".

(1) نهاية المحتاج 2/ 25، شرح النووي على صحيح مسلم 14/ 106، وينظر فتح الباري 10/ 378.

(3) ص 204.

(4) الفواكه الدواني 2/ 314.

(5) كتاب الترجل لأبي بكر الخلال ص 193، ط. مكتبة المعارف، الإنصاف مع الشرح الكبير 1/ 271.

(6) الإنصاف مع الشرح الكبير 1/ 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت