النمص - بمعناه المتقدم - مُحَرَّم، دلَّت على ذلك السُّنةُ دلالة صريحةً؛ فقد أخرج البخاري من طريق علقمة، عن عبدالله، قال: لعن الله الواشماتِ والمُوتَشِمات، والمتنمصات، والمُتَفَلِّجَات للحسن المُغَيِّرات خلق الله، فبلغ ذلك امرأةً من بني أسد - يقال لها: أمُّ يعقوبَ - فجاءت فقالت: إنه بلغني عنك أنك لعنت كيت وكيت، فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ومن هو في كتاب الله؟ فقالت: لقد قرأْتُ ما بين اللوحين، فما وجدت فيه ما تقول! قال: لئن كنت قرأْتِيهِ لقد وجدتيه! أمَا قرأت: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر:7] ؟ قالت: بلى! قال: فإنه قد نهى عنه، قالت: فإني أرى أهلَكَ يفعلونه! قال: فاذهبي فانظري، فذهبت فنظرت، فلم تر من حاجتها شيئًا! فقال: لو كانت كذلك ما جامعْتُها [1] .
فهذا النص صريح في التحريم؛ إذ دلالة اللعن على التحريم صريحة، بل تفيد أنه من الكبائر.
المبحث الرابع: علة تحريم النمص:
أجدني مضطرًّا لتأخير التفصيل في هذه المسألة إلى حين الكلام حول حكم التشقير [2] ؛ لصلته الوثيقة جدًّا به.
لكني سأذكر خلاصة ذلك هنا:
علة تحريم النمص منصوص عليها، وهي تغيير خلق الله طلبًا للحُسْن.
وهي تفصيلًا: التغيير الحاصل بالنتف، أو غيره من طرق الإزالة؛ طلبًا للحسن.
أما الغرض من النمص، فهو: إظهار الحاجب أدق مما هو عليه في الواقع.
المبحث الخامس: حكم إزالة الشعر من الوجه:
لهذه المسألة ارتباط وثيق بمبحث تعريف النمص، فإذا كانت إزالة الشعر من الوجه تدخل في تعريف النمص، صار حكمه حكم النمص، والعكس بالعكس.
وقد اختلف أهل العلم في حكم أخذ الشعر من الوجه على قولين:
(1) البخاري برقم 4507، ومسلم 2125، وأبو داود 4169، والنسائي 5099، وابن ماجه 1989.
(2) انظر ص 34.