بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فلم يمْضِ على الطبعة الأولى لكتابي:"من أحكام النمص والتشقير في الفقه الإسلامي"سوى خمسة أشهر تقريبًا.
ونفاد الكتاب بهذه السرعة يعطي انطباعًا جيدًا من جهتين:
الأولى: رغبة كثير من الناس في معرفة الأحكام الشرعية الخاصة بهذا الموضوع الذي تكثر الحاجة إليه.
الثانية: أن ما فيه من تقرير لحكم النمص والتشقير، وربط ذلك بالأصل اللغوي لمدلول المفردات، مع بيان حقيقة التشقير، وصلته بنصوص النمص، قد لاقى أيضًا قبولًا وقناعة.
وما ذلك إلا محضُ توفيق من الله عز وجل، وإن الإنسان ليفرح بانتشار ما يراه حقًّا متوافقًا مع النصوص الشرعية، ومقاصد التشريع.
وأغتنم هذه الفرصة بتوجيه نصيحة خاصة لكل أخت مؤمنة، أن تتقي الله - عز وجل - في زينتها، سواء ما يتعلق بشعرها، أو نوع لباسها، أو بتجميل أي جزء من جسدها؛ فإنها مسؤولة عن ذلك كله.
وإن الإنسان لَيَسمعُ عن بعض الممارسات المَشِينَةِ، عند بعض النساء، في اللباس والزينة، ما يسبب الفزع والقلق من وجود مثل ذلك بين المؤمنات.
والواجب على كل مؤمنة طاعة الله وطاعة رسوله في كل ما دلت عليه النصوص، وأن تسعى في تحقيق مقصود الله من أحكامه، لا أن تتحايل بشتى الحيل للوصول إلى ذات ما حرم الله، بعد تغيير صورته، دون حقيقته.
وما أجمل ما ذكرَتْهُ مؤلفة كتاب"المتبرجات"حول هذا الأمر! حيث تقول:"وقد كثر الجدل النسائي حول معنى التنمص؛ للبحث عن ثغرة لتحليله، تحايلًا على الدين، وتبريرًا لذلك الفعل المعتبر من كبائر الذنوب بسبب لعن فاعلته، فتقوم معظم النساء بنتف شعر الوجه، أو ترقيق الحواجب، أو إزالة الشعر الذي بين الحاجبين على الأقل، وفي اعتقادهن أنهن يصبحن أكثر جمالًا وفتنة، مع أن شكل الحواجب المنتوفة لا يتناسب مع شكل الوجه الذي خلق الله أجزاءه بتناسب ودقة وإحكام، مما يجعل من نتفها إخلالًا بهذا التنسيق البديع في خلقة الله، لو تأملنا في وجه المرأة"