وسبق تحرير معنى النمص في اللغة [1] ، وأن إزالة شعر الوجه داخلة فيه.
أما أدلة القول الثاني، فهي ضعيفة جدًّا؛ لأنها تخصيص بلا دليل، والأصل بقاء الحديث على عمومه، حتى يدل دليل صحيح على تخصيصه.
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
التفصيل، فيجوز إزالة ما بين الحاجبين إن حصل به تشويه، أو ضرر، أو أذية، ويحرم إن كان لمجرد تغيير ملامح الوجه طلبًا للحسن والجمال.
واستدل صاحب هذا القول بأنه في الحالة الأولى يعتبر من باب إزالة العيوب، وهي جائزة، أما في الحالة الثانية، فهو من تغيير خلق الله طلبًا للحسن [2] .
القول الثاني:
جواز نتف ما بين الحاجبين مطلقًا، واختارت هذا القولَ اللجنةُ الدائمة [3] بعضوية شيخنا عبدالعزيز بن باز، وفضيلة الشيخ عبدالرزاق عفيفي، وفضيلة الشيخ عبدالله بن غُدَيَّان، وفضيلة الشيخ عبدالله بن قعود.
واستدل هؤلاء بأن ما بين الحاجبين ليس من الحاجبين [4] .
القول الثالث:
إنه لا يجوز، وهو قول ابن جرير الطبري، ولم أرَ لغيره من المتقدمين كلامًا في هذه المسألة.
قال الطبري:"لا يجوز للمرأة تغييرُ شيء من خِلقَتِها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقص؛ التماسَ الحُسْنِ، لا للزوج ولا لغيره، كمن تكون مقرونةَ الحاجبين، فتزيل ما بينهما توهم البلج أو عكسه" [5] .
(1) تقدم ص 8.
(2) أحكام الزينة 1/ 424 إعداد عبير المديفر.
(3) فتاوى اللجنة الدائمة 5/ 197.
(4) فتاوى اللجنة الدائمة 5/ 197.
(5) الفتح 10/ 377.