المناقشة والترجيح:
نحتاج أولًا إلى تعريف الحاجبين في اللغة [1] :
الحاجب في اللغة: من الحجب؛ أي: المنع، وكل شيء منع شيئًا فقد حجبه.
والحاجبان: العظمان اللذان فوق العينين بلحمهما وشعرهما، سُمِّيَا بذلك؛ لكونهما كالحاجبين للعين في الذب عنها.
بناءً على ذلك، فما قاله أصحاب القول الثاني وجيه جدًّا، لكن يشكل عليه أن ما بين الحاجبين، وإن لم يكن من الحاجبين، إلا أنه من جملة الوجه، وشيخنا ابن باز يحرم الأخذ من كل الوجه، وهذا يقتضي أن يقول بالمنع.
وعلى كل حال، فالأقرب - والله أعلم - هو القول الأول؛ فما فيه من تفصيل هو الصحيح إن شاء الله.
الحف في اللغة:
ذكر أهل اللغة أن الحف هو القشر، وذكر بعضهم أنه النتف بخيطين، وبعضهم عرَّفه بأنه حلق الشعر بالمُوسَى، وفيما يلي كلام أهل اللغة:
الحف: مِنْ حَفَّ: القَشْرُ.
حفَّتِ المرأةُ وجهها: حلقت شعره بالموسى [2] .
حفت المرأة وجهها: نتفت شعرها، حفًّا [3] .
والمرأة تحف وجهها حفًّا وحفافًا: تزيل عنه الشعر بالموسى، وتقشره، مشتق من ذلك، واحتفت المرأة وأحفت، وهي تحتف: تأمر من يحف شعر وجهها نتفًا بخيطين، وهو من القَشْر [4] .
وبهذا يُعْلَمُ أن الحف إن كان حلقًا، فيلحق بحكم الحلق، وسيأتي بيانه.
وإن كان نتفًا، فله حكم النمص، وقد تقدم.
وقد اختلف أهل العلم في حلق الحاجبين على قولين:
(1) العين 1/ 184، تهذيب اللغة 1/ 490.
(2) معجم لغة الفقهاء 1/ 182.
(3) المغرب 2/ 19.
(4) لسان العرب 9/ 49.