القول الأول:
إنه محرَّم، وهو مذهب الأحناف [1] ، وقول للمالكية [2] ، ومذهب الشافعية - إلا إن أذن لها زوجها - [3] ومذهب الحنابلة [4] وإليه ذهب الطبري [5] ، وابن حزم [6] ، والقرطبي [7] .
واختاره من المعاصرين: شيخنا عبدالعزيز بن باز [8] ، وشيخنا محمد العثيمين [9] .
الأدلة:
1 -أن إزالة شعر الوجه من النمص [10] ، وقد ورد لعن النامصة في السُّنَّة كما تقدم، واللعن يدل على التحريم بل هو من أبلغ صيغ التحريم.
2 -أن حلق شعر الوجه من تغيير خلق الله؛ لأنه من النمص، والنمص من تغيير خلق الله بالنص.
3 -أما دليل الشافعية على الجواز إذا كان بإذن الزوج، فحديثُ عائشةَ (أخرج الطبري عن امرأةِ أبي إسحاق أنها دخلت على عائشة، وكانت شابة يعجبها الجمال، فقالت: المرأة تحف جبينها لزوجها؟ فقالت: أميطي عنك الأذى ما استطعت) [11] .
ويجاب عنه بما يلي:
أ- الأثر لا يثبت عن عائشة - رضي الله عنها - فإنَّ في إسناده امرأةَ أبي إسحاق، وهي
(1) حاشية ابن عابدين 6/ 373، ويستثنى من هذا الحكم - عند الأحناف - إذا كان في وجهها شعر يُنَفِّر زوجها عنها، كما نبه إليه ابن عابدين، قلت: وهو استثناء صحيح؛ لأنه يصبح من إزالة العيب، لا من طلب الحسن.
(2) القوانين الفقهية ص 293.
(3) نهاية المحتاج 2/ 25، حواشي الشرواني على تحفة المحتاج 2/ 128.
(4) كشاف القناع 1/ 81.
(5) فتح الباري 10/ 377.
(6) المحلى 1/ 75.
(7) الجامع لأحكام القرآن 5/ 392.
(8) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبدالعزيز بن باز 6/ 505.
(9) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد العثيمين 4/ 123، ط. الأولى.
(10) كما تقدم بتوسع في التعريف.
(11) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه 3/ 146، وينظر الفتح 10/ 377.