وعند البخاري ومسلم:
"الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا".
4.أخرج ابن ماجه والحاكم والدارقطني عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء".
فيؤخذ من هذا: أن الشريف النسيب يُستحَبُّ له أن يتزوج بذات حسب ونسب مثله، إلا أن تعارض نسيبة غير دينة، وغير نسيبة دينة، فتقدم ذات الدين.
وقد قال أكثم بن صيفي رحمه الله لبنيه كما في"إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني" (8/ 31) :
"يا بنيَّ لا يغلبنَّكم جمالُ النساء على صراحة النسب، فإن المناكح الكريمة مدرجة للشرف".اهـ
وبديهيٌ أن الرجل إذا تزوَّج المرأة الحسيبة المنحدرة من أصل كريم؛ أنجبت له أولادًا مفطورين على معالي الأمور، متطبعين بعاداتٍ أصيلة وأخلاقٍ قويمة؛ لأنهم سيرضعون منها لبَنَ المكارم، ويكتسبون خِصال الخير.
أما أهل الدنيا:
فإنهم يجعلون المال حسبهم الذي يسعون إليه، لا يعرفون شرفًا آخر مساويًا له أو مدانيًا إياه، فصاحب المال فيهم عزيزٌ كيفما كان، والمُقِلّ عندهم وضيع ولو كان ذا نسب رفيع.
أخرج ابن ماجه والترمذي والدارقطني والحاكم وصححه الألباني في"الإرواء"عن أبي بُرَيدة عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إن أحساب أهل الدنيا الذين يذهبون إليه ... المال"
والحق الذي ينبغي أن يُصار إليه، أن حسب المرء لا يكون بكثرة ماله ووفرة رعائه، بل بنبل أصله، وحسن منبته، وكريم عنصره.