حتى تكون المحبة بينهما أقوى، والصلة أوثق، إذ البكر مجبولةٌ على الأنس بأول أليف لها؛ وهذا يحمي الأسرة من كثير مما يُنغِّصُ عليها عيشها، ويُكدّر صفوها، وبذا نفهم السَّر الإلهي في جعل نساء الجنة أبكارًا
قال تعالى: {إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء 35} فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا {36} عُرُبًا أَتْرَابًا [الواقعة:35 - 37]
-وقد وردت في الحثِّ على انتقاء البكر أحاديث كثيرة منها:
1)ما أخرجه ابن ماجه والبيهقي وذكره الألباني في"الصحيحة"عن عبد الرحمن بن سالم بن عتبة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"عليكم بالأبكار؛ فإنهن أعذبُ أفواهًا، وأنتقُ أرحامًا، وأرضى باليسير".
(ضعَّفه بعضهم من جهة عبد الرحمن بن سالم، قال الحافظ في التقريب: مجهول) .
2)أخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت:
"قلت: يا رسول الله، أرأيت لو نزلت واديًا فيه شجرة قد أكِلَ منها، ووجدت شجرًا لم يؤكل منها، في أيها كنتَ تُرتِعُ بعيرك؟ قال: في التي لم يُرتع منها"
يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرًا غيرها
3)وفي"صحيح مسلم"في"كتاب النكاح"عن علقمة رحمه الله قال:
"كنت أمشي مع عبد الله بن مسعود بمنى، فلقيه عثمان فقام معه يحدثه، فقال له عثمان: يا أبا عبد الرحمن، ألا نُزوِّجك جارية شابة لعلها تُذكِّرُك ببعض ما مضى من زمانك؟!"
قال النووي رحمه الله في"شرح مسلم":
"فيه استحباب نكاح الشابة؛ لأنها المحصِّلة لمقاصد النكاح؛ فإنها ألذ استمتاعًا، وأطيب نكهة، وأرغب في الاستمتاع الذي هو مقصود النكاح، وأحسن عشرة، وأفكه محادثة، وأجمل منظرًا، وألين ملمسًا، وأقرب إلى أن يعوّدها زوجُها الأخلاق التي يرتضيها".
(1) والبكر: هي التي لم توطأ ولم تفض بكارتها.