الصفحة 16 من 41

وبعد ذكر هذه الأحاديث التي تحث على التزوج من البكر، لابد أن نعلم أن البكر تمتاز عن غيرها بما يلي:

1.كثرة الملاطفة لزوجها وملاعبتها له ومرحها معه.

2.عذوبة ريقها وطيب فمها بما يحقق لزوجها متعةً عظيمة وحب معاشرتها (حديث جابر) ، كما أن عذوبة الأفواه تفيد حسن كلامها، وقلة بذائتها، وفحشها مع زوجها؛ وذلك لكثرة حيائها؛ لأنها لم تخالط زوجًا قبله.

3.كونها ولودًا حيث لم يسبق لها الحمل والولادة.

4.رضاها باليسير من الجماع والمال والمئونة ... ونحو ذلك؛ لأن هذا ما وجدته ولم تعرف غيره، ولكونها (بسبب حداثة سنها) أقل طمعًا، وأسرع قناعة، فلا ترهق زوجها ما لا يطيق لكثرة مطالبها.

5.كونها أقل خبًَّا (أي مكرا وخداعًا) لِمَا جُبِلَتْ عليه من براءة القصد، وسذاجة الفكر، فهي في الغالب غُفْلٌ لا تزال على فطرتها، لا تعرف حيلة، ولا تحسن مكرًا.

قال ابن القيم رحمه الله كما في"روضة المحبين":

س: لمَ فضل النبي صلى الله عليه وسلم البكر على الثيب، وهذه الصفة تزول بأول وطء فتعود ثيبًا؟

جـ: قيل الجواب من وجهين:

• الأول: أن المقصود من وطء البكر: أنها لم تذق أحدًا قبل وطئها؛ فتزرع محبته في قلبها، وذلك أكمل لدوام العشرة، فهذه بالنسبة إلى الوطء فإنه يراعي روضة لم يرعها أحدٌ قبله، وقد أشار تعالى إلى هذا المعني بقوله: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ} [الرحمن: 79]

ثم تستمر له لذة الوطء حال زوال البكارة.

•الثاني: أنه قد ورد أن أهل الجنة كلما وطئ أحدهم امرأة عادت بكرًا كما كانت.

(رواه الطبراني في معجمه)

• وقال الغزالي رحمه الله في"الإحياء": في الأبكار ثلاث فوائد:

1.أن تحب الزوج وتألفه فيؤثر في هذا الود، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"عليك بالودود"والطباع مجبولة على الأنس بأوّل مألوف، وأما التي اختبرت الرجال ومارست الأحوال، فربما لا ترضى بعض الأوصاف التي تخالف ما ألفته فتُقلي الزوج.

2.أن ذلك أكمل في مودته لها؛ فإن الطبع ينفر عن التي مسَّها غير الزوج نفرة ما.

3.أنها لا تحن إلا إلى الزوج الأول، وأكثر الحب ما يقع مع الحبيب الأول غالبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت