في زواج الثيبات:
قال صاحب"تحفة العروس":
"ومهما كان من شأن البكر، فإن للثيب مزاياها من الممارسة والخبرة من حسن معاملة الزوج،"
وقد أخبر اللهُ سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: {عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} [التحريم:50]
طُرفة:"عُرِضت على الخليفة المتوكل جارية، فقال لها: أبكر أنتِ أم أيش؟ فقالت: أنا أيش يا أمير المؤمنين، فضحك واشتراها".
-ومع كلٍّ فإنه يجوز للرجل اختيار الثيب إذا توفَّر لديه من الأسباب ما يدعوه إلى ذلك:
كطلب مصاهرة الصالحين، أو جبر مَن تُوفي عنها زوجها، أو لإعالة أيتام، أو لكونها خير معين على تربية أولاده أو أخواته الصغار كما حَدَث لجابر
فقد أخرج البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:
"تزوَّجتُ امرأة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيتُ النبي، فقال: يا جابر، تزوجت؟ قلتُ: نعم، قال: بكرًا أم ثيبًا، قلت: ثيبًا [1] ، قال: فهلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك"
-وفي رواية مسلم:"فأين أنت من العذارى ولِعابها؟"
-وفي رواية البخاري:"فهلا جارية تلاعبك؟ وتُضاحكها وتُضاحكك، قلت: يا رسول الله، إن أبي قُتِلَ يومَ أُحد وترك تسع بنات كُنَّ لي تسعَ أخوات، فكرهتُ أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلَهن، ولكن امرأة تمشِّطهُنَّ وتقوم عليهن، قال: أصبت"
-وفي رواية:"بارك الله لك- أو قال خيرًا -".
قال صاحب"عون المعبود"في التعليق على حديث جابر رضي الله عنه:
"وفيه دليل على استحباب نكاح الأبكار إلا المقتضى لنكاح الثيب كما وقع لجابر، فجابر مات أبوه وترك له تسع أخوات يتيمات يحتجن منه إلى رعاية وعطف وخدمة، فكان من الموائم له أن يتزوج ثيبًا تقوم على أمرهن وتفي بشأنهن" (عون المعبود: 6/ 44)
قال ابن عثيمين رحمه الله كما في"الشرح الممتع" (5/ 124) :
"فإذا اختار الإنسان ثيبًا لأغراض أخرى فإنها تكون أفضل".
(1) الثيب: هي المرأة التي تزوجت، ثم ثابت إلى بيت أبويها فعادت كما كانت غير ذات زوج.