أخرج أبو داود والنسائي وذكره الحافظ في"بلوغ المرام"وقال رجالة ثقات، كما ذكره ابن كثير في تفسير أول سورة النور وجوَّد إسناده أن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
"جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن عندي امرأة هي من أحبّ الناس إلي، وهي لا ترد يد لامس، قال: طلقها، قال: لا أصبر عنها، قال: استمتع بها".
قال ابن كثير رحمه الله:
"المراد أن سَّجيتها لا تردّ يدَ لامس لا أنّ هذا واقع منها وأنها تفعل الفاحشة، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأذن في مصاحبة مَن هذه صفتها فإن زوجها (والحالة هذه) يكون ديوثًا، لكن لما كانت سجيتها هكذا ليس فيها ممانعة ولا مخالفة لمَن أرادها (لو خلا بها) أمره الرسول صلى الله عليه وسلم بفراقها، فلما ذكر له أنه يحبها أباح له البقاء معها؛ لأن صحبته لها محققة، ووقوع الفاحشة منها متوّهم، فلا يصار إلى الضرر العاجل لتوهم الأصل".
وقال ابن القيم رحمه الله في"روضة المحبين" (صـ 130) :
"إن الرجل لم يشك في المرأة أنها تزني، ولو سأل عن ذلك لما أقره الرسول صلى الله عليه وسلم على أن يقيم مع بغيٍ ويكون ديوثًا، وإنما شكا إليه أنها لا تجذب نفسها ممَّن لاعبها ووضع يده عليها أو جذب ثوبها ... ونحو ذلك، فإن من النساء من يلنّ عند الحديث واللعب ... ونحوه وهي حصان عفيفة إذا أراد منها الزنا، وهذا كان عادة كثير من نساء العرب ولا يَعدّون ذلك عيبًا".
وقال:"وقد راعى النبي صلى الله عليه وسلم دفع إحدى المفسدتين بأدناهما، فإنه لما شكا إليه أنه لا يصبر عنها، ولعل حبه يدعوه إلى معصية أمره أن يمسكها مداومة لقلبه، ودفعًا لمفسدة التي يخافها باحتمال المفسدة التي شكا منها"
وقد رجَّح الحافظ ابن حجر رحمه الله في"التلخيص":
"إن قوله:"لا ترد يد لامس": أنها لا تمنع ممَّن يمدّ يده ليتلذذ بلمسها، ولو كان كنّى به عن الجماع لعدّ قاذفًا، أو أن زوجها فَهِمَ من حالها أنها لا تمتنع ممَّن أراد منها الفاحشة لا أن ذلك وقع منها".