الصفحة 38 من 41

[الأحزاب: 32]

قال ابن كثير رحمه الله في"تفسيره":

"هذه آداب أمر الله تعالى بها نساء النبي صلى الله عليه وسلم ونساء الأمة تبعٌ لهن"

(فالعبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب) أنهن لا يخضعن بالقول"."

قال السدي وغيره: يعني بذلك ترقيق الكلام إذا خاطبن الرجال؛ ولهذا قال تعالى:

{فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} [الأحزاب:32]

قال ابن زيد رحمه الله:"قولًا حسنًا جميلًا معروفًا من الخير، ومعنى هذا أنها تخاطب الأجانب بكلام ليس فيه ترخيم وترقيق، أي لا تخاطب المرأة الأجانب كما تخاطب زوجها".

وقال القرطبي رحمه الله في"تفسيره":

" {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ} أي: لا تلنّ القول، فأمرهن الله أن يكون قولهن جزلًا، وكلامهن فصلًا، ولا يكنَ كنساء العرب في مكالمة الرجال بترخيم الصوت ولينه، مثل كلام المريبات والمومسات؛ فنهاهن عن مثل ذلك {فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} أي: تشوف لفجور وهو الفسق والغزل {وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} "

وقال السعدي رحمه الله:

وهذا دليل على أن الوسائل لها أحكام المقاصد، فإن الخضوع بالقول واللين فيه في الأصل مباح، لكن بما كان وسيلة إلى المحرم مُنع منه، ولهذا ينبغي للمرآة في مخاطبة الرجال أن لا تلين لهم بالقول

-ولما نهاهن عن الخضوع بالقول فربما توهم أنهن مأمورات بإغلاظ القول، دفع هذا بقوله:

{وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} ، أي: غير غليظ ولا جاف، كما أنه ليس بلين وخاضع"."

فكل ما يدعو إلى الفتنة بالمرأة حرَّمه الإسلام؛ لذا فإن التسبيح في الصلاة للرجال والتصفيق للنساء.

-فقد أخرج البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وسهل ابن سعد رضي الله عنهم، وفي رواية عند البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا شيء في الصلاة فليسبح الرجال ولْيُصَفق النساء".

قال الحافظ رحمه الله:

"وكأن منع النساء من التسبيح لأنها مأمورة من خفض صوتها في الصلاة مطلقًا، لما يخشى من الافتتان، ومنع الرجال من التصفيق لأنه من شأن النساء، وكذلك في التلبية في الحج والعمرة، والذكر وقراءه القرآن ... وغير"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت