الصفحة 19 من 34

-و منها أنه إذا غُمَّ عليهم أمرُ الغائب ولم يَعرِفوا له خبرًا جاؤوا إلى بئر عادية (أي مظلمة بعيدة القعر) ، أو جاؤوا إلى حفر قديم ونادوا فيه: يا فلان، أو يا أبا فلان، ثلاث مرات، ويزعمون أنه إنْ كان ميتًا لم يسمعوا صوتًا، وإن كان حيًا سمعوا صوتًا ربما توهموه وهمًا، أو سمعوه من الصدى، فبنوا عليه عقيدتهم، قال بعضهم:

دعوتُ أبا المغوار في الحفرِ دعوةً فما آضَ صوتي بالذي كنتُ داعيا

أظن أبا المغوار في قعرِ مظلمٍ تجر عليه الذارياتُ السَّوافِيا [1]

-و منها أنهم كانوا في الحرب ربما أخرجوا النساءَ فَبُلْنَ بين الصفَّيْنِ، يرون أن ذلك يطفئ نارَ الحرب ويقودهم إلى السلم. [2]

قال بعضهم:

لقُونا بأبوال النساءِ جَهالةً ونحن نلاقيهم ببيضٍ قَواضبِ [3]

-ومنها أن الرجل منهم كان إذا عشق ولم يَسْلُ، وأفرط عليه العشقُ حمله رجلٌ على ظهره، كما يُحمَل الصبي، وقام آخر فأحمى حديدةً أو ميلًا وكوى بين أليتيه فيذهب عشقه. [4]

قال الشاعر:

كويتُمْ بين رانِفَتَيَّ جهلًا ونارُ القلب يُضرمها الغرامُ [5]

-و منها أن المرأة منهم كانت إذا عسُر عليها خاطبُ النكاح نشرت جانبًا من شعرها، وكحلت إحدى عينيها مخالفة للشعر المنشور، وحجلت على إحدى رجليها، ويكون ذلك ليلًا وتقول: يا

(1) شرح نهج البلاغة 19/ 419، وبلوغ الأرب 3/ 3.

(2) شرح نهج البلاغة 19/ 420، وبلوغ الأرب 3/ 4.

(3) شرح نهج البلاغة 19/ 420، وبلوغ الأرب 3/ 4.

(4) شرح نهج البلاغة 19/ 400 - 401، وبلوغ الأرب 2/ 321.

(5) بلوغ الأرب 2/ 321.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت