الصفحة 20 من 34

لَكاح، أبغي النكاح، قبل الصباح، فيسهل أمرها وتتزوج عن قرب. قال رجل لصديقه وقد رأى أمه تفعل ذلك:

أما ترى أمَّك تبغي بَعْلا قد نشرتْ من شَعرها الأقَلّا

ولم تُوفِّ مُقْلَتيها كُحْلا ترفَع رِجْلًا وتَحُطُّ رِجْلا

هذا وقد شابَ بنوها أصلا وأصبح الأصغرُ منهم كَهْلا

خذِ القطيعَ ثم سُمْها الذُّلَّا ضربًا به تترك هذا الفِعْلا [1]

-و منها أن النساء كانت إذا غاب عنهن من يحببنه أخذن ترابًا من موضع رجله، وكانت العرب تزعم أن ذلك أسرع لرجوعه. [2]

-ومن مزاعمهم في النفس أنها هي الدم، وأن الروحَ الهواءُ الذي في باطن جسم الإنسان الذي منه نفسُه. وقالوا: إن الميت لا يوجد فيه الدم، وانما يوجد في الحياة مع الحرارة والرطوبة؛ لأن كلَّ حيٍّ فيه حرارة ورطوبة، فإذا مات ذهبت حرارته وحلَّ به اليَبَسُ والبرودة. وطائفة منهم يزعمون أن النفسَ طائرٌ ينشط من جسم الإنسان إذا مات أو قتل، ولا يزال متصوِّرًا في صورة الطائر يصرخ على قبره مستوحشًا له. [3]

-و منها أن في البطن حيةً، تشتد على الإنسان عند الجوع. [4]

قال المنتشِر بن وهب: [5]

لا يتأرَّى لما في القِدْر يرقُبُه = ولا يعَضُّ على شُرْسُوفِه الصَّفَرُ [6]

(1) شرح نهج البلاغة 19/ 408، وبلوغ الأرب 2/ 330.

(2) بلوغ الأرب 2/ 339 - 340.

(3) المستطرف 2/ 384.

(4) المستطرف 2/ 385، والتذكرة الحمدونية 7/ 336، والخزانة 1/ 197، وبلوغ الأرب 2/ 313.

(5) أو المنتشر بن هبيرة، شاعر جاهلي من الفرسان. ترجمته في الخزانة 1/ 188.

(6) أمالي القالي 2/ 201، وأدب الكاتب ص 37، والتذكرة الحمدونية 7/ 336، وبلوغ الأرب 2/ 313. قال في الخزانة 1/ 197: لا يترأى: لا يتحبس ويتلبث، يقال تأرّى المكان، إذا أقام فيه، أي: لا يلبث لإدراك طعام القدر. وجملة يرقبه حال من المستتر في يتأرى؛ يمدحه بأن همتَه ليس في المطعم والمشرب، وإنما همته في طلب المعالي، فليس يرقب نضج ما في القدر إذا همّ بأمر له شرف، بل يتركها ويمضي. والشرسوف: طرف الضلع ... ولم يرد الشاعر أن في جوفه صفرًا لا يعض على شراسيفه، وإنما أراد أنه لا صفر في جوفه فيعض. يصفه بشدة الخلق وصحة البنية.""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت