الصفحة 21 من 34

جاء في خزانة الأدب:"و"الصفر": دويبة مثل الحية تكون في البطن تعتري من به شدة الجوع، قال في «النهاية» ، في حديث"لا عدوى ولا هامة ولا صفر": إن العرب كانت تزعم أن في البطن حية يقال لها الصفر تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه، وأنها تعدي، فأبطل الإسلام ذلك. وقيل: أراد به النبي صلى الله عليه وسلم النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية: وهو تأخير المحرم إلى صفر، ويجعلون صفر هو الشهر الحرام؛ فأبطله." [1]

-و منها أن المقتول إذا ثأروا به أضاء قبرُه، فإن أُهدِر دمه، أو قبلت ديته، يبقى قبره مظلمًا. [2]

قالت كبشةُ أخت عمرو بن معدي كرب:

و أرسلَ عبدُ الله إذ حان يومُه = إلى قومِه أن لا تُخَلُّوا لهم دَمي

ولا تأخذوا منهم إِفَالًا وأبْكُرًا = وأُتْرَكَ في بيتٍ بصَعْدةِ مُظلِمِ [3]

(2) الزعم في مصادر الشعر الآتية.

(3) النوادر للقالي 1/ 190، والحماسة بشرح المرزوقي 1/ 217، والخزانة 6/ 356 - 357. واقرأ قصة الأبيات في النوادر والخزانة. وفي الحزانة:"قال التبريزي: إنما تكلَّمتْ به على أنه إخبار عما فعله عبد الله وغرضها تحضيضهم على إدراك الثأر. وقولها: أن لا تخلوا، من التخلية. وهذه رواية القالي. ورواية الحماسة: لا تعقلوا لهم دمي. يقال: عقلت فلانًا، إذا أعطيت ديته. والمراد: لا تأخذوا بدل دمي عقلًا ... والإفال: جمع أفيل، وهو الصغير من الإبل، وكذا الأبكر، وهو جمع بكر. قال التبريزي: فإن قيل: لما ذكر الإفال والأبكر، وما يؤدَّى إلى الديات لا يكون منهما؟ قلت: أراد تحقير الديات، كما يقال في الرجل إذا أراد تحقير أمر خلعة: أُعْطَى فلانٌ خرقًا، وإن كانت فاخرة. وقولها: وأترك في بيت إلخ، صعدة: مخلافٌ من مخاليف اليمن، أي: ناحيةٌ منها. وإنما جعلت قبره مظلمًا، لأنهم كانوا يزعمون أن المقتول إذا ثأروا به أضاء قبره، فإن أهدر دمه، أو قبلت ديته، يبقى قبره مظلمًا."6/ 358.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت