-و منها أن من دخل الشامَ نقص عمره وقتله نعيمُها. [1]
قال الشاعر:
يقولون: إن الشَّأْم يقتل أهْلَه = فمَن لي -إن لم آته- بخُلودِ؟
تفرق آبائي فهلا صَرَاهمُ = مِن الموت أن لم يُشئموا وجُدودي! [2]
-ومنها أن المولود إذا وُلِدَ يَتْنًا (خروج رجل المولود قبل رأسه) ، كان ذلك علامةَ سوء، ودليلًا على الفساد. [3]
-ومنها أن من ولد في الليلة المقمرة، تقلصت غُرْلَتُه، فكان كالمختون. [4]
-و منها تصفيقُ الضالّ: كان الرجل منهم إذا ضلَّ في الفلاة قَلَب ثيابَه وحبس ناقتَه وصاح في أُذنها كأنه يومئ إلى إنسان، وصفّق بيديه قائلًا: الْوَحى الْوَحى [5] ، النَّجاءَ النَّجاءَ، هَيْكلُ [6] ، الساعةَ الساعةَ، إليَّ إليَّ، عجِّلْ، ثم يحرِّك ناقتَه، فيزعمون أنها تهتدي إلى الطريق حينئذ. [7]
قال الشاعر:
(1) معجم ما استعجم 2/ 773.
(2) البيت الأول بلا نسبة في درة الغواص ص 340، وشرح الفصيح للزمخشري 2/ 431، واللسان والتاج (شأم) ، وتصحيح التصحيف ص 327، ومع الثاني في الفصوص لصاعد 3/ 139، ومعاني القرآن للفراء 1/ 174، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري 2/ 55، ومعجم ما استعجم 2/ 773، وسمط اللآلي 2/ 774 وفيه: تعرّق آبائي. صراهم: منعهم. يقال: الشأْم، والشام، والشآم، ولفظه مذكر ويجوز تأنيثه باعتبار البلدة. اللسان والتاج (شأم) .
(3) الحيوان 1/ 286.
(4) بلوغ الأرب 2/ 331.
(5) من الوَحى أو الوَحاء، أي: العجلة. اللسان (وحى) .
(6) لعل المقصود بها هنا حِرزٌ ما أو تعويذة، أو تمثال ما. قال الزبيدي في التاج 31/ 144 (هكل) "والهيكل: التمثال. قال الصاغانى فأما الحروز والتعاويذ التي يسمونها الهياكل فليست من كلام العرب."
(7) صبح الأعشى 1/ 405، ونهاية الأرب 3/ 122، والحماسة البصرية 4/ 1633.