لعمرك ما لامَ الفتى مِثْلُ نَفْسِه = إذا كانتِ الأحْياء قُلْبًا ثِيابُها
وآذنَ بالتصفيقِ مَن ساءَ ظنُّه [1] = فلم يَدْرِ من أيِّ اليدينِ جَوابُها [2]
وقال آخر:
قلّبْتُ ثيابي والظنون تجولُ بي = وترمي برجلي نحوَ كلِّ سبيلِ
فلأيًا بلأيٍ ما عرفتُ حليلتي = وأبصرتُ قصْدًا لم يُصَبْ بدليل [3]
-ومنها: التعشير. قال الجاحظ:"كانوا إذا دخل أحدهم قريةً من جِنِّ أهلها، ومن وباء الحاضرة، أشدَّ الخوفَ، إلاّ أن يقِف على باب القَرية فيعشِّرَ كما يعشِّرُ الحمارُ في نهيقه [4] ، ويعلِّق عليه كعبَ أرْنب." [5]
قال الشاعر:
ولا ينفَعُ التَّعْشيرُ إن حُمَّ واقعٌ = ولا زعزعٌ يُغْنِي ولا كَعْبُ أرنبِ [6]
قال عروة بن الورد:
لعمرِي لئن عَشَّرْتُ من خشية الرَّدَى = نُهاقَ حميرٍ إنني لَجَزوعُ [7]
(1) يريد إذا ساء ظنُّه بنفسه حين يضلّ، كما في صبح الأعشى، ونهاية الأرب.
(2) البيتان في الحماسة البصرية 4/ 1633، والثاني في صبح الأعشى 1/ 405، ونهاية الأرب 3/ 122.
(3) بلوغ الأرب 2/ 316.
(4) عَشَّرَ الحِمَارُ تَعْشيرًا: تابَعَ النَّهِيقَ عَشْرًا ووَالى بين عشْرِ تَرْجِيعَات في نَهِيقه فهو مُعشِّرٌ ونَهِيقُه يُقال له التَّعْشيرُ. التاج 13/ 50 (عشر) .
(5) الحيوان 6/ 358، والزعم في مجمع الأمثال 2/ 386، وصبح الأعشى 1/ 408، ونهاية الأرب 3/ 125، وبلوغ الأرب 2/ 315.
(6) سبق البيت عند الحديث عن زعم: كعب الأرنب.
(7) الحيوان 6/ 358، ومجمع الأمثال 2/ 386، وصبح الأعشى 1/ 408، ونهاية الأرب 3/ 125، والتاج 13/ 50 (عشر) .