الصفحة 24 من 34

ذكر الهيثم بن عدي أن عروة وأصحابه ذهبوا إلى خيبرَ يمتارون منها فعشَّروا خوفًا من وباء خيبر، إلا عروة أبى أن يعشر. وقال شعرًا منه البيتُ السابق، قال: فدخلوا وامتاروا ورجعوا، فلما بلغوا إلى روضة الأجداد (منطقة) ماتوا إلا عروة. [1]

ويقال في المثل:"عشَّرَ والموتُ شَجا الوَريد"المراد قربُ أجله، يضرب لمن يجزع حين لا ينفعه الجزعُ. [2]

-و منها تعليقُ الحُليِّ على السليم. كانوا يعلقون الحلي على الملسوع ويقولون إنه إذا علق عليه أفاق، فيلقون عليه الأسورة والرعاث، ويتركونها عليه سبعة أيام ويمنع من النوم. [3]

قال النابغة:

يُسَهَّدُ في وَقْتِ العشاءِ سَليمُها = لِحَلْي النِّساء في يديه قَعَاقِعُ [4]

و يقول رجل من عُذْرَة:

كأني سليمٌ ناله كَلْمُ حيَّةٍ تُرَى حولَه حَلْيُ النساءِ مُرَصَّعَا [5]

-ومنها حَيضُ السَّمُرة. [6] كانوا يضعون على الصبي، إذا خِيف عليه نظرةٌ أو خَطْفةٌ، شيءٌ من حيض السمرة، فيحميه من الآفات والجن. [7]

(1) عن معجم البلدان 3/ 84 - 85 (روضة الأجداد) باختصار. والخبر في عيار الشعر ص 63، وبلوغ الأرب 2/ 315.

(2) مجمع الأمثال 2/ 386.

(3) نهاية الأرب 3/ 124، والزعم في الحيوان 4/ 247، وصبح الأعشى 1/ 406، وبلوغ الأرب 2/ 304.

(4) الحيوان 4/ 248، وعيار الشعر ص 53، ونهاية الأرب 3/ 124، واللسان (سهد) ، وصبح الأعشى 1/ 406، والخزانة 2/ 458، وبلوغ الأرب 2/ 304. يسهد: لا يترك أن ينام، والقعاقع: الجَلاجل.

(5) الحيوان 4/ 248، وعيار الشعر ص 53.

(6) السمرة من شجر الطلح، وحيضها شيء يسيل في حمرة دم الغزال. وكانت العرب إذا ولدت المرأة أخذوا من دم السمر - وهو صمغه الذى يسيل منه - ينقطونه بين عيني النفساء، وخطّوا على وجه الصبي خطًا، ويسمى هذا الصمغ السائل من السمر الدُّوَدِم. بلوغ الأرب 2/ 325.

(7) عيار الشعر ص 65، وصبح الأعشى 1/ 406، ونهاية الأرب 3/ 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت