ذكر الهيثم بن عدي أن عروة وأصحابه ذهبوا إلى خيبرَ يمتارون منها فعشَّروا خوفًا من وباء خيبر، إلا عروة أبى أن يعشر. وقال شعرًا منه البيتُ السابق، قال: فدخلوا وامتاروا ورجعوا، فلما بلغوا إلى روضة الأجداد (منطقة) ماتوا إلا عروة. [1]
ويقال في المثل:"عشَّرَ والموتُ شَجا الوَريد"المراد قربُ أجله، يضرب لمن يجزع حين لا ينفعه الجزعُ. [2]
-و منها تعليقُ الحُليِّ على السليم. كانوا يعلقون الحلي على الملسوع ويقولون إنه إذا علق عليه أفاق، فيلقون عليه الأسورة والرعاث، ويتركونها عليه سبعة أيام ويمنع من النوم. [3]
قال النابغة:
يُسَهَّدُ في وَقْتِ العشاءِ سَليمُها = لِحَلْي النِّساء في يديه قَعَاقِعُ [4]
و يقول رجل من عُذْرَة:
كأني سليمٌ ناله كَلْمُ حيَّةٍ تُرَى حولَه حَلْيُ النساءِ مُرَصَّعَا [5]
-ومنها حَيضُ السَّمُرة. [6] كانوا يضعون على الصبي، إذا خِيف عليه نظرةٌ أو خَطْفةٌ، شيءٌ من حيض السمرة، فيحميه من الآفات والجن. [7]
(1) عن معجم البلدان 3/ 84 - 85 (روضة الأجداد) باختصار. والخبر في عيار الشعر ص 63، وبلوغ الأرب 2/ 315.
(2) مجمع الأمثال 2/ 386.
(3) نهاية الأرب 3/ 124، والزعم في الحيوان 4/ 247، وصبح الأعشى 1/ 406، وبلوغ الأرب 2/ 304.
(4) الحيوان 4/ 248، وعيار الشعر ص 53، ونهاية الأرب 3/ 124، واللسان (سهد) ، وصبح الأعشى 1/ 406، والخزانة 2/ 458، وبلوغ الأرب 2/ 304. يسهد: لا يترك أن ينام، والقعاقع: الجَلاجل.
(5) الحيوان 4/ 248، وعيار الشعر ص 53.
(6) السمرة من شجر الطلح، وحيضها شيء يسيل في حمرة دم الغزال. وكانت العرب إذا ولدت المرأة أخذوا من دم السمر - وهو صمغه الذى يسيل منه - ينقطونه بين عيني النفساء، وخطّوا على وجه الصبي خطًا، ويسمى هذا الصمغ السائل من السمر الدُّوَدِم. بلوغ الأرب 2/ 325.
(7) عيار الشعر ص 65، وصبح الأعشى 1/ 406، ونهاية الأرب 3/ 124.