-ومنها أن دماء المتباغضين لا تمتزج.
قال علي بن بَدَّال، من بني سليم:
لعَمرُك إنني وأبا رياحٍ = على حالِ التَّكاشُرِ منذ حينِ
لأُبْغِضه ويُبغِضني وأيضًا = يراني دونَه وأَراه دُوني
فلو أنّا على حَجَرٍ ذُبِحْنا = جرَى الدَّميانِ بالخبَر اليقينِ [1]
ومراده بالخبر اليقين أن دماء المتباغضين لا يمتزج بعضُها مع بعض.
وقال المتلَمِّسُ:
أَحارِثُ إنَّا لو تُسَاطُ دِماؤنا = تزايَلْنَ حتى لا يَمسَّ دمٌ دَما [2]
قال ابن قتيبة في"الشعر والشعراء"بعد أن حكم على بيت المتلمس هذا بالكذب والإفراط:"ومثله قول رجل من بني شيبان: كنت أسيرًا مع بني عم لي، وفينا جماعة من موالينا، في أيدي التغالبة، فضربوا أعناق بني عمي وأعناق الموالي على وَهْدةٍ من الأرض، فكنت والله أرى دمَ العربي يَنْماز من دم المولى حتى أرى بياضَ الأرضِ بينهما، فإذا كان هجينًا قام فوقه ولم يعتزل عنه!" [3]
(1) الأبيات الثلاثة في أمالي الزجاجي ص 20، ونسبها في الحماسة البصرية 1/ 127 إلى المثقب العبدي، وخزانة الأدب 7/ 488، والثالث في أمالي ابن الشجري 2/ 228، وفي الحاشية فضل تخريج له. ويروي: على جُحْرٍ ذبحنا.
(2) الشعر والشعراء 1/ 181، والحماسة البصرية 1/ 131، والخزانة 7/ 487. وذكر ابن دريد في الاشتقاق ص 342 أن الحارث المقصود في هذا البيت هو الحارث بن قتادة بن التوأم، الذي كان يناقض امرأ القيس بن حُجر ويتعرّض له. وتساط: تخلط، ويروى تشاط، والمعنى واحد.