الصفحة 23 من 42

المطلب الثالث

كيفية ترائي الهلال

تكلم عدد من الفقهاء الذين لهم دراية بعلم الفلك والهيئة عن الرؤية المعتبرة شرعًا؛ فقال القرافي: إنها رؤية الهلال خارجًا عن شعاع الشمس [1] . وقال ابن رشد: إن المعنيَّ بها هو الرؤية أول ظهور القمر بعد السواد [2] . وفي العذب الزلال:"من المعلوم أن الرؤية المعتبرة في تحديد بَدء الصوم وانتهائه هي الرؤية البصرية الواقعة عشيةً، بعد اجتماع القمر بالشمس وخروجه من شعاعها" [3] .

وعلى ذلك يكاد فقهاء المذاهب الأربعة يتفقون على أنه لا اعتبار لرؤية الهلال نهارًا، سواء رُئي قبل الزوال أو بعده؛ لأنه حينئذ يكون لليلة المقبلة [4] ، إلا ما حُكي عن أبي يوسف وغيره من أن الرؤية قبل الزوال تكون لليلة الماضية، ويَثبت الشهر بها، وأن الرؤية بعد الزوال تكون لليلة المقبلة [5] .

وعلى ذلك ينبغي - في الرؤية الشرعية - مراعاةُ الأمور الآتية:

(1) يكون التماس هلال رمضان أو شوال عُقيب غروب الشمس لليوم التاسع والعشرين من الشهر القمري؛ لأنه لا ينقص عن تسعة وعشرين يومًا، ولا يزيد عن ثلاثين [6] .

(2) الغالب في رؤية الهلال أول الشهر أن تكون قبيل شروق الشمس أو بُعيد غروبها؛ لأن أشعة الشمس حينئذ لا تكون من القوة بحيث تَحول دون رؤية الهلال الذي لم ينزَحْ بعدُ عن قرص الشمس إلا قليلًا [7] .

(1) القرافي، الفروق: 2/ 178.

(2) ابن رشد، بداية المجتهد: 1/ 207.

(3) العذب الزلال في مباحث رؤية الهلال، ص 7.

(4) الكاساني، بدائع الصنائع: 2/ 82. ابن عبدالبر، التمهيد: 7/ 177. النووي، المجموع: 6/ 279 - 280. المقنع والشرح الكبير والإنصاف، تحقيق التركي: 7/ 334 - 335.

(5) الرازي الجصاص، أحكام القرآن: 1/ 285. ابن قدامة، الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف: 7/ 334 - 335.

(6) انظر فيما سبق الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم: حاشية رقم (39) ، وما سبق أن أوردناه من أن دورة القمر بالنسبة إلى الشمس - من محاق إلى مثله - تساوي في المتوسط 52059 و 29 يومًا.

(7) إحسان مير علي، إثبات الأهلة، مرجع سابق، ص 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت