الصفحة 7 من 42

فإذا تم ميلاد الهلال الجديد بعد غروب الشمس (أي ليلًا) في منطقةٍ ما فلن تكون رؤيته ممكنة إلا في أقصى الآفاق غربًا منها، حيث يتجاوز عمرُه بضع عشرة ساعة عند غروب الشمس في تلك الآفاق - حسب بُعدها - ويستحيل أن يُرى في الأماكن التي تغرب فيها الشمس بعيد ساعات قليلة من ولادته، بينما سيكون من اليسير رؤيته إذا تم ميلاده في أول النهار في بقعةٍ ما، حيث يتجاوز عمره (14) ساعة عند غروب الشمس في تلك البقعة، في الوقت الذي يستغرق مُكثه بعد الغروب أكثر من (12) دقيقة فيها.

4 -ما يُرى من ظاهرةِ نسبيَّةِ رؤية الهلال - بمعنى اختلافها من محلٍّ لآخر - يعود بشكل رئيسي إلى الاختلاف في غروب الشمس؛ نظرًا لارتباط رؤية الهلال بوقت الغروب كما هو المعتاد والمتعارف عليه في سائر البلاد، ومن هنا اكتسبَت الرؤية هذه الصفة؛ أي: الإضافة إلى الغروب.

وأما من حيث الحقيقةُ فالأرض كلُّها تشترك في أول يوم من الشهر القمري، ولكن بداية هذا اليوم - وبالطبع بداية الشهر تبعًا لها - هي التي ستختلف على وجه الدقة تبعًا لغروب الشمس، كما هو عُرف المسلمين في تحديد بداية اليوم.

5 -لا ينطبق مفهوم خط اتحاد المَطالع - كما هو مصطلَح عليه فلكيًّا - على مفهومه الفقهي، الذي يُقصَد به اختلافُ أول الشهر القمري تبعًا لتباعُد البلدان؛ لأن الأول لا معنى له؛ لأنه لن يتميز بالحكم عما سواه، بل ستشترك معه جميعُ المناطق الواقعة إلى الغرب من أول خطٍّ تتَّحد فيه مغارب القمر، ويمكن رؤية هلاله فيها وإن تأخَّرَت قليلًا.

الفرع الثاني: اختلاف المطالع من الناحية الفقهية:

اتفق الفقهاء من مختلِف المذاهب على وجوب صيام شهر رمضان برؤية الهلال [1] ؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] ، ولقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: (( صوموا لرؤيتِه، وأفطِروا لرؤيته ) ) [2] .

وإنما وقع الخلاف بينهم فيما إذا رُئي الهلال في بلد ولم يُر في بلد آخر، وجملة أقوالهم في ذلك تعود إلى أربعة:

(1) المرداوي، الإنصاف، جـ 7 ص 335؛ (لا خلاف في لزوم الصوم على من رآه) .

(2) رواه مسلم، في باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، من كتاب الصيام: 2/ 759.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت