القول الأول:
إذا رئي الهلال في بلد لزم جميعَ البلاد العملُ بهذه الرؤية، والصيامُ بموجبها، وهو رأي الحنفيةِ والحنابلة، واختاره الليثُ بن سعد، وهذه بعض نصوصهم:
في المذهب الحنفي:
جاء في فتح القدير:"وإذا ثبت في مصر لزم سائرَ الناس، فيلزم أهل المشرق برؤية أهل المغرب، في ظاهر المذهب" [1] ، وزاد ابنُ عابدين قولَه:"وهو المعتمَد عندنا" [2] .
وفي المذهب الحنبلي:
جاء في الإنصاف:"قوله: (وإذا رأى الهلال أهل بلد، لزم الناسَ كلَّهم الصومُ) ، لا خلاف في لزوم الصوم على مَن رآه، وأما من لم يره: إن كانت المطالع متَّفقة لزمهم الصومُ أيضًا، وإن اختلفت المطالع فالصحيح من المذهب لزومُ الصوم أيضًا" [3] . وفي المغني:"وإذا رأى الهلالَ أهلُ بلد لزم جميعَ البلاد الصومُ، وهذا قول الليث" [4] .
وينضمُّ إلى هذا الرأي بعضُ المالكية وبعض الشافعية؛ ففي المنتقى:"وإذا رأى أهل البصرة هلال رمضان، ثم بلغ ذلك أهلَ الكوفة والمدينة واليمن، فالذي رواه ابن القاسم وابن وهب عن مالك: لزمَهم الصيام، أو القضاءُ إن فات الأداء" [5] .
وفي طرح التثريب للعراقي:"وقال آخرون: إذا رُئي ببلد لزم أهلَ جميع البلاد الصوم ... وإليه ذهب القاضي أبو الطيب، والرُّوياني وقال: إنه ظاهر المذهب، واختاره جميعُ أصحابنا، وحكاه البغوي عن الشافعي نفسِه" [6] .
(1) ابن الهمام، فتح القدير، جـ 2/ 243.
(2) ابن عابدين، حاشية رد المحتار: 2/ 393.
(3) المرداوي، الإنصاف: 7/ 335 - 336.
(4) ابن قدامة، المغني، جـ 4 ص 328.
(5) الباجي، المنتقى شرح الموطأ، ط. دار الكتاب الإسلامي: 2/ 37.
(6) العراقي، طرح التثريب: 4/ 116.