المطلب الأول
تحقيق القول في الحساب بين القطع والظن [1]
المراد من العمل بالحساب: حساب سَير القمر في منازله لتثبيتِ وقت اجتماعه بالشمس، ووقت انفصاله عنها، ووقت إمكانية الرؤية وعدمها، والبُعد بين النيِّرين، ووقت مُكث الهلال في الأفق وغير ذلك، حتى يُمكن أن يُعرف به متى يُرى الهلال في أوائل الشهور القمرية.
وكانت الطريقة الحسابية (القديمة) تَعتمد على الأجهزة المتوافرة في تلك العصور وعلى ما توصَّل إليه علماء الفلك والرياضيات، أما في العصر الحديث فقد تطوَّرَت هذه الأجهزة ومعطيات العلوم تطورًا مذهلًا؛ ولذا يَحسُن إيراد كلمة موجزة عن كلٍّ من الطريقتين.
الطريقة الحسابية القديمة:
اعتمدَت هذه الطريقة - أساسًا - على استقراء كمية كبيرة من الأرصاد، ومن ثم استخراج متوسطها، ومن أشهَر الآلات التي استخدمت في ذلك (الأَسطُرلاب) ، وقد تم التوصُّل به إلى معرفة مقادير حركة الكواكب وأبعاد بعضها عن بعض، بالإضافة إلى تعيين مواضعها بالحسِّ والمشاهدة، فتأسَّست بذلك مجموعة من"الأزياج" [2] ، وهي جداولُ مثبَّتٌ فيها مواقع الأجرام السماوية ومقادير حركاتها في الأزمنة المختلفة، اعتمادًا على نتائج الرصد والمراقبة، وأمكن عن طريق ملاحظةُ كثير من الظواهر الفلكية، التعبير عنها بعدد من العلاقات الحسابية والمثلثية.
(1) لمزيد من البحث المفصَّل في هذا الموضوع، يراجع: إحسان مير علي، إثبات الأهلة، مرجع سابق، ص 113 - 120 وص 319 - 378 وما أشار إليه من مراجع، وبخاصة: ابن تيمية، رؤية الهلال والحساب الفلكي. حسين كمال الدين، دورتا الشمس والقمر وتعيين أوائل الشهور العربية باستعمال الحساب. السبكي، العلم المنشور في إثبات الشهور. طنطاوي جوهري، رسالة الهلال فايجرت وتسومرمان، الموسوعة الفلكية، ترجمة عبدالقوي عياد ومحمد جمال الدين الفندي. محمد فريد وجدي، دائرة معارف القرن العشرين. هربرت سبنسر، الفلك العام، ترجمة عبدالحميد سماحة وآخرين.
(2) من أشهر تلك الأزياج: الصابي للبتاني، والكبير لابن الشاطر، والحاكمي لابن يونس، والشامل لأبي الوفاء، والشاهي للطوسي، والموافق لابن عزور، وتاج الأزياج لابن أبي الشكر. وقد تولى علماء أمريكيون وإيطاليون وفرنسيون تحقيق أفضلِها ونشرَه.