الصفحة 6 من 42

1 -ظاهرة ميلاد الهلال الجديد، والتي يُقصد بها فلكيًّا أول انتقال القمر عن وضعيَّة المُحاق، وانزياحه عن الاجتماع بالشمس (انسِلاخ مركز قُرصه عن مركز قرص الشمس كما يبدو من الأرض) ، هذه الظاهرة حدثٌ كوني مطلَق - أي: يحدث في لحظة واحدةٍ بالنسبة لجميع الأرض - ويمكن تحديدُ توقيته بدقة عالية لعدة سنوات مقبلة، كما يمكن أن تصادِف على جزء معيَّن من الأرض أيَّ ساعة في ليل أو نهار؛ حسب موضعه النسبيِّ من الشمس، وأما بالنسبة للأرض كلِّها فتصادف بالطبع جميعَ ساعات الليل والنهار.

2 -تخضع رؤية هذا الهلال الجديد لعدة عوامل، أهمُّها:

أ - المسافة الزاويَّة بين الشمس والقمر عند الأرض، وتلك تحدِّد مساحة الجزء المضيء من سطح القمر (قوس النور) ، وبالتالي شدة الضوء الذي يصل إلينا منه، كما أنها السبب المباشر لظهور أطواره المختلفة.

ب - الفترة الزمنية التي يمكُثها القمر فوق الأفق بعد غروب الشمس (قوس المُكْث) .

جـ - شدة إضاءة الأفق الغربي بالنسبة للحافة المضيئة (قوس النور) ، وخلوُّ هذا الأفق مما يمنع الرؤية من السحب والشوائب العالقة في الجو.

3 -هناك خط يمثل كافة الأماكن التي تشترك - في سَبق غيرها - في رؤية الهلال بُعَيد ولادته، فتتمكَّن من رؤيته في ساعة واحدة إبَّان أول ظهورٍ له بعد انمِحاقه، ولا يشترط أن تتطابقَ مواقعُ هذه الأماكن مع أحد خطوط الطول الجغرافيَّة على الأرض، وبسبب دوَران الأرض حول نفسها باتجاه الغرب؛ تتمكَّن الجهات الواقعة غرب هذا الخط المفترض أن تشاهد الهلال الجديد، إلا لعارضٍ خارجي يتعلق بالجو، أو لعارض داخلي يتعلَّق بالراصد، بخلاف الجهات الواقعة إلى الشرق من هذا الخط.

ومن الجدير بالذكر أن هذا الخط ليس ثابتًا، بل يتغيَّر من شهر لآخر، وهو في كل مرة يكاد يَقسِم الأرض إلى قسمين: يضمُّ أحدُهما الأماكنَ الواقعة شرقي هذا الخط، ويَستحيل فيها رؤيةُ الهلال الجديد، ويضم القسم الآخر كافَّة البقاع الواقعة غربي هذا الخط، والتي تتمكَّن من رؤية الهلال الجديد عادة.

وبينهما منطقة ممكِنة الرؤية بعسر عند حافة القسم الأول، وبعسر عند حافة القسم الثاني، وهذا يؤدي إلى أن رؤية القسم الأول ستتأخر عن الثاني بفارق أدناه (12) ساعة، وأقصاه (24) ساعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت