الحمد لله ربِّ العالمين، وبه نستعين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فقد أردتُ أن أكتب بحثًا يجمع بين الفقه والفلَك؛ لبيان منهجية إثبات الأهلَّة في ظلِّ المتغيرات المعاصرة، يمكن الاستهداء به - وبغيره - في اتخاذ قرارٍ طالما انتظره المسلمون المقيمون خارج بلاد الإسلام؛ ليُقيموا على هَديه شعائرَ دينهم الحنيف، وبخاصة صوم شهر رمضان، واستقبال عيد الفطر.
فلاقَت هذه الدعوة قبولًا، وانشرح صدري لبحث هذا الموضوع الذي كثر فيه الخلاف، وتشعَّبَت بصدده الآراء، ويتكرَّر ذلك مع اقتراب شهر رمضان في كل عام.
واختلاف الآراء لا يُفسِد ما بين المسلمين من ودٍّ ومحبة واتحاد، ولا يعكِّر عليهم صفوَ عباداتهم، ما دام ناتجًا عن اجتهاد صحيح قد استجمَع شروطه وضوابطه، وبُني على أدلة منقولة ومعقولة؛ ففي البخاري ومسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: (( لا يصلِّينَّ أحدٌ العصر إلا في بني قريظة ) ) [1] ، فأدركَهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيَها، وقال بعضهم: بل نصلي؛ لم يُرد منا ذلك! فذُكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فلم يعنِّف واحدًا منهم.
والخطة المنهجية لدراسة هذا الموضوع تتضمَّن أربعة مباحث:
-المبحث الأول: اختلاف المطالع.
-المبحث الثاني: رؤية الهلال.
-المبحث الثالث: اعتماد الحساب في إثبات الأهلة.
-المبحث الرابع: قرارات المجامع الفقهية.
والله أسال أن يُعين على إتمامه، وأن يجنِّبني الزلل، وأن ينفع به؛ إنه سميعٌ مجيب.
(1) البخاري (946، 4119) ، ومسلم (1770) ، عن عبدالله بن محمد بن أسماء عن نافع عن ابن عمر.