الصفحة 24 من 41

إعطاء الكوثر الذي هو الحوض أو نهر في الجنة - كما جاء في الأحاديث الكثيرة - نعمة من الله - تعالى - توجب الشكر، وأفضل شكر هو أداء الفرائض؛ كما جاء في الحديث القدسي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن الله - تعالى - قال: (( من عادى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحرب، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنَّوافل حتى أحبَّه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعَه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه ) )؛ رواه البخاري.

ومن هنا نفهم قوله - تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} ، الذي جاء عقب التذكير بالنعمة، فإذا كان العبد شاكرًا لربِّه، مقرًّا بنعم الله عليه، عن طريق الفعل والقول معًا، فإن النتيجة الحتمية حماية الله للعبد؛ {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} ، وهذا المعنى يؤيِّد قول الباري - سبحانه: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ* الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس: 62، 63] ، هذا والله -تعالى- أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت