الصفحة 5 من 41

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة و السلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد-صلى الله عليه وسلم-، أما بعد:

في حركة الحياة المستمرة، و البحث عن الحقيقة المثلى، لا يستطيع الإنسان أن يقف على سر جمال الحياة إلا في كتاب رب العالمين الذي لا يأتيه الباطل لا من بين يديه و لا من خلفه.

وفي رونق التعبير القرآني نجد العجائب و الغرائب و النفائس العظيمة والجميلة، التي هي آيات عاطرة تدل على حكمة الخالق و عظمته في شتى تمظهرات الكتاب المشهود أو الكتاب المقروء تنسيق محكم و بيان واضح.

ففي الكتاب المشهود يطلب منا ربنا أن نتأمل فيه بدائع المخلوقات التي تملأ الأفق و الرحب الشاسع: {أَفَلا يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ إِلاَّ مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} .

أمرٌ واضح جلي بالتدبر في الكون المشهود، وكذلك في الكتاب المقروء تحدي واضح ونحن نتحدث عن القرآن الكريم الذي تكفل الله بحفظه من التحريف و التزييف و التلفيق فهو الكتاب المنقول إلينا بالتواتر كما أنزله رب العالمين بواسطة الأمين جبريل على أمين الأرض و السماء محمد - صلى الله عليه وسلم - فتحدى به الإنس و الجن قاطبة على أن يأتوا بمثله أو بعشر سُور من مثله أو بسورة من مثله، وسيظلّ هذا التحدي قائمًا حتى قيام الساعة لكي لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل.

و من هنا وجدنا العلماء و الباحثين و الدارسين عبر العصور المختلفة التي مر بها العالم الإسلامي ابتداء من ابن عباس - رضي الله عنه - إلى الحسن البصري وصولا إلى الجاحظ و الجرجاني و الرماني و انتهاء إلى الرافعي و سيد قطب و غيرهم و القائمة لازالت طويلة ما دام هنالك حياة و وجود، و ظهر مع هذا ما يسمى بالإعجاز البياني في القرآن الكريم الذي استحوذ ـ منذ وقت مبكر ـ على قدر كبير من اهتمام العلماء وعنايتهم، وكان هو الدافع القوي وراء ما بذلوه من جهود مباركة، يرمون من ورائها إلى تحقيق هدف ديني أصيل، جدير بأنْ يبذل في سبيله كل جهد، وتستنفد كل طاقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت