الصفحة 21 من 41

مدخل:

القرآن الكريم كتاب ربِّ العالمين، أنزله على سيد البشر- صلَّى الله عليه وسلَّم- وهو كتاب مليءٌ بالمعجزات والبيانات، بل كلُّه معجزات، التي لا تحتاج إلى دليل ولا برهان، فكيف يحتاج البرهان إلى برهان؟! أو هل يحتاج النهار إلى دليل؟! ولله المثل الأعلى.

بين يدي السورة:

وعلى هذا سنقف في هذه السورة الكريمة، التي هي مواساة للنبي الأكرم - صلَّى الله عليه وسلَّم- قال تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} .

وقد روى الإمام أحمد في"مسنده" [1] ، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن المختار بن فُلْفُل، عن أنس بن مالك قال: أغفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إغفاءة، فرفع رأسه متبسمًا، إما قال لهم، وإما قالوا له: لم ضحكت؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إنه أنزلت عليَّ آنفا سورة ) )، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} حتى ختمها، قال: (( هل تدرون ما الكوثر؟ ) )، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: (( هو نهر أعطانيه ربي - عز وجل - في الجنة، عليه خيرٌ كثيرٌ، ترِدُ عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد الكواكب، يُخْتَلَج العبد منهم، فأقول: يا ربّ، إنه من أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ) ).

(1) مسند أحمد، (3/ 102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت