توطئة:
كل مسلم ومسلمة همه أن يتبع الطريق المستقيم، البعيد عن الدخن أو أي شائبة تشوبه؛ ليصل إلى المقصد العلوي، الذي يهدف من خلال عبادته لله تعالى تحقيقه، المتمثل في مرضاة الله تعالى.
وفي هذه السورة الكريمة رسم لمنهج قويم ينبغي على كل مسلم ومسلمة سلوكه لبلوغ النجاة في الدنيا والآخرة، فمع النص النوراني قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} .
الكفر بين اللغة والقرآن الكريم:
نقف في هذا المبحث على المعاني الجمة التي وردت في القرآن الكريم، وفي اللغة العربية لكلمة (كفر) ، الكاف والفاء والراء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على معنىً واحد، وهو السَّتْر والتَّغطية والإخفاء، يقال لمن غطَّى دِرعَه بثوبٍ: قد كَفَر دِرعَه، والمُكَفِّر الرجل المتغطِّي بسلاحه، فأما قولُه:
حَتَّى إِذَا أَلْقَتْ يدًا فِي كَافِرٍ ... وَأَجَنَّ عَوْرَاتِ الثُّغُورِ ظَلامُهَا.
ويقال: إنَّ (الكافر) مَغِيب الشَّمس، ويقال: بل (الكافر) البحر، وكذلك فُسِّرَ قولُ الآخَر:
فَتَذَكَّرَا ثَقَلًا رَثِيدًا بَعْدَمَا ... أَلْقَتْ ذُكَاءُ يمِينَهَا فِي كَافِرِ
والنهر العظيم كافر، تشبيهًا بالبحر، ويقال للزَّارع: كافر؛ لأنَّه يُغطِّي الحبَّ بتُراب الأرض؛ قال الله - تعالى: {أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ} [الحديد:20] .
ورَمادٌ مكفور: سَفَت الرِّيحُ الترابَ عليه حتى غطَّتْه، قال ابن فارس: و (الكُفْر) ضدُّ الإيمان، سمِّي لأنَّه تَغْطِيَةُ الحق، وكذلك كُفْران النِّعمة: جُحودها وسَترُها، والكافور: كِمُّ العِنَب قبل أن يُنوِّر، وسمِّي كافورًا لأنَّه كفَر الوَلِيع؛ أي: غطَّاه، قال: ويقال له: الكُفُرَّى، فأمَّا الكَفِرات والكَفَر فالثَّنايا من الجبال، ولعلَّها سمِّيت كَفِرَات لأنَّها متطامنة، كأنَّ الجبالَ الشوامخَ قد سترَتْها، قال: