الصفحة 26 من 41

والكَفْرُ من الأرض: ما بَعُدَ من الناس، لا يكاد ينْزلُه ولا يمرُّ به أحد، ومَن حَلَّ به فهم أهل الكُفور، ويقال: بل الكُفور: القُرَى. ومن هنا، فالنداء في هذه السورة موجه للذين جحدوا نعمة الله - تعالى -، وغطَّوا الحقَّ بالباطل، فهم يعلمون أن الخالق هو الله - تعالى - ولكنهم يجحدون.

وعلى هذا؛ فإن الكفر في الاصطلاح الشرعي منبثق - على العموم - من معناه اللغوي، الذي يعني الستر والتغطية والجحود، فهو ضدُّ الإيمان؛ لانعدام وجود - عند الكافر - الإيمان بالله ورسله، سواء كان معه تكذيب، أم لم يكن معه تكذيب، بل مجرد شك وريب أو إعراض أو حسد، أو كبر

أو اتباع لبعض الأهواء الصادة عن اتباع الرسالة الخاتمة، وإن كان المكذب أعظم كفرًا، وكذلك الجاحدُ والمكذِّب حسدًا، مع استيقان صدق الرسل.

أنواع الكفر:

وقد قسم العلماء الكفر إلى نوعين؛ النوع الأول: كفر أكبر يخرج من الملة، وهو خمسة أقسام:

القسم الأول: كُفرُ التَّكذيب، والدَّليلُ قوله - تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ} [العنكبوت: 68] .

القسم الثاني: كفر الإباء والاستكبار مع التصديق، والدليل قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34] .

القسم الثالث: كفرُ الشكِّ، وهو كفر الظن، والدليل قوله - تعالى: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا * قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا * لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا} [الكهف:35 - 38] .

القسم الرابع: كفرُ الإعراضِ، والدليلُ قولُه - تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ} [الأحقاف: 3] .

القسم الخامس: كفرُ النّفاقِ، والدليلُ قوله - تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} [المنافقون: 3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت