الصفحة 32 من 41

سنحاول في هذه الوقفة البيانية تتبُّع ظلال الآي الكريم في هذه السورة المباركة؛ قال تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر: 1 - 3] .

بين يدي عنوان السورة:

اسم السورة يدل على الحقيقة الحتمية التي تنتج عن العمل الخالص، الذي بني على أسس سليمة من شوائب الشرك والرياء والغرور، و {إذا} - كما هو معلوم لغويًّا: تدلُّ على المستقبل، فالمستقبل فيه النصر إذا كان الشرط محققًا.

فما معنى {النصر} لغويَّا؟

النون والصاد والراء أصلٌ صحيح - كما جاء في قواميس اللغة - يدلُّ على إتيان خَيرٍ وإيتائه، ونَصَر اللهُ المسلمين: آتاهمُ الظّفرَ على عدوِّهم، ينصرهم نَصْرًا.

وانتصر: انتقم، وهو منه.

وأمَّا الإتيانُ فالعرب تقول: نصرت بَلَدَ كذا، إذا أتيتَه، قال الشَّاعر:

إِذَا دخَلَ الشُّهْرُ الْحَرَامُ فَوَدِّعِي ... بِلاَدَ تَمِيمٍ وَانْصُرِي أَرْضَ عَامِرِ

ولذلك يسمَّى المطرُ نَصْرًا.

ونُصِرتِ الأرضُ، فهي منصورة، ونَصَرَ الغيثُ الأرضَ؛ أي: غاثَها.

ونُصِرَتِ الأرضُ فهي مَنْصورَةٌ؛ أي: مُطِرَتْ، والنَّصْر العَطاء، قال:

إِنِّي وَأَسْطَارٍ سُطِرْنَ سَطْرَا ... لَقَائلٌ يَا نَصْرُ نَصْرًا نَصْرا

نَصَرَ المَظْلومَ نَصْرًا ونُصورًا: أعانَهُ، ونصر الغَيْثُ الأرضَ: عَمَّها بالجَوْد، ونَصَرَهُ منه: نَجَّاهُ وخَلَّصَهُ، وهو ناصِرٌ ونُصَرٌ - كصُرَدٍ - من قومٍ نُصَّارٍ وأنْصارٍ ونَصْرٍ، كصَحْبٍ.

والنَّصيرُ: الناصِرُ، وبهذا سمي أنْصارُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بهذا الاسم، فقد غَلَبَتْ عليهمُ الصِّفَةُ، ورجلٌ نَصْرٌ، وقومٌ نَصْرٌ، والنُّصْرَةُ: حُسْنُ المَعونَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت