الصفحة 16 من 41

في رحاب السورة الكريمة:

في القرآن الكريم دروسٌ وعبر، تصلح لكل زمان ومكان لاستقامة حياة الإنسان، وتجعله يؤدي دور الخلافة على أكمل وجه، وأحسن حال، في غير إفراط ممجوج أو تفريط مخلٍّ، فالاستقامة الكاملة منبعها الكتاب الحكيم، والسعادة الحقَّة دستورها الكتاب المبين، وفي هذا يقول صاحب"الظلال"في مستهل تفسيره لهذه السورة:"إنَّ هذا الدين ليس دينَ مظاهر وطقوس، ولا تغني فيه مظاهر العبادات والشعائر، ما لم تكن صادرة عن إخلاص لله وتجرُّد، مؤدية بسبب هذا الإخلاص إلى آثار في القلب تدفع إلى العمل الصالح، وتتمثَّل في سلوك تصلح به حياة الناس في هذه الأرض وترقى".

ثبتٌ للنص الكريم:

بسم الله الرحمن الرحيم: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [الماعون: 1 - 7] .

الرؤية بين العين والقلب:

إن الرُّؤية تكون بالعين عندما تتعدَّى إلى مفعول واحد، وتكون بمعنى العلم عندما تتعدَّى إلى مفعولين، يقال: رأى زيدًا عالِمًا، ورَأَى رأيًا ورُؤيةً وراءَةً، مثل"راعَةٍ"، والرأيُ في اللغة معروفٌ، وجمعه: أرآءٌ، وآراءٌ أيضًا مقلوب، ورَئيٌّ على فَعيل، ويقال أيضًا: به رَئِيٌّ من الجن؛ أي: مَسٌّ، ويقال: رأى في الفقه رَأْيًا، تقول للواحد المذكر: أَرأَيتَكَ زيدًا ما حاله؟ بفتح التاء والكاف، وتقول في المؤنث: أَرَأَيْتَكِ زيدًا ما حالُه يا امرأة؟ فتفتح التاء على أَصل خطاب المذكر وتكسر الكاف؛ لأَنها قد صارت آخرَ ما في الكلمة والمُنْبِئَةَ عن الخطاب، فإن عدَّيْتَ الفاعل إلى المفعول في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت