الصفحة 17 من 41

هذا الباب صارت الكافُ مفعولةً، تقول: رأَيْتُني عالمًا بفلان، فإذا سألتَ عن هذا الشرط قلتَ للرجل: أَرَأَيْتَكَ عالمًا بفلان؟ وللاثنين أَرأَيتُماكما عالمينِ بفلان؟ وللجمع أَرَأَيْتُمُوكُمْ؛ لأَن هذا في تأْويل أَرأَيتُم أَنْفُسَكم؟ وتقول للمرأَة: أَرأَيتِكِ عالمَة بفُلانٍ، بكسر التاء، وعلى هذا قياس هذين البابين.

وروى المنذري عن أَبي العباس قال: أَرأَيتَكَ زيدًا قائمًا؟ إذا اسْتَخْبَر عن زيد، ترك الهمز، ويجوز الهمز، وإذا استخبر عن حال المخاطب، كان الهمز الاختيار، وجاز تَرْكُه؛ كقولك: أَرَأَيتَكَ نَفْسَك؟ أَي: ما حالُك؟ ما أَمْرُك؟ ويجوز: أَرَيْتَكَ نَفْسَك؟ قال ابن برِّي: وإذا جاءت أَرأَيْتَكُما وأَرأَيْتَكُمْ بمعنى: أَخْبِرْني، كانت التاء موَحَّدة، فإن كانت بمعنى العِلْم، ثَنَّيْت وجَمَعْت، قُلْتَ: أَرأَيْتُماكُما خارِجَيْنِ؟ وأَرأَيْتُمُوكُمْ خارِجِينَ؟ وقد تكرَّر في الحديث أَرأَيْتَكَ وأَرأيْتَكُمْ وأَرأَيْتَكما، وهي كلمة تقولها العرب عند الاستخبار بمعنى: أَخبِرْني وأَخْبِراني وأَخْبِرُوني، وتاؤُها مفتوحة أَبدًا.

ورجل رَءَّاءٌ: كَثيِرُ الرُّؤيَةِ؛ قال غيلان الرَّبَعي: كأَنَّها وقَدْ رَآها الرَّءَّاء ويقال: رأَيتُه بعَيْني رُؤيَةً، ورأَيتُه رَأْيَ العينِ؛ أَي: حيث يقع البصر عليه.

ويقال: من رأْيِ القَلْبِ ارْتَأَيْتُ، وأَنشد:

أَلاَ أَيُّهَا المُرْتَئِي فِي الأُمُورِ ... سَيَجْلُو الْعَمَى عَنْكَ تِبْيانُهَا

وقال أَبو زيد: إذا أَمرْتَ مَنْ رأَيْتَ قلت: ارْأَ زيدًا، كأنَّكَ قلت: ارْعَ زيدًا، فإذا أَردت التخفيف قلت: رَ زيدًا، فتسقط أَلف الوصل؛ لتحريك ما بعدها، قال: ومن تحقيق الهمز قولك: رأَيْت الرجل، فإذا أَردت التخفيف قلت: رأَيت الرجل، فحرَّكتَ الأَلف بغير إشباع الهمز ولم تسقط الهمزة؛ لأَن ما قبلها متحرك.

وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّ أَهلَ الجَنَّةِ ليَتَراءَونَ أَهلَ عِلِّيِّين كما تَرَوْنَ الكَوْكَب الدُّرِّيَّ في كَبِدِ السماء ) )؛ قال شمر: يتَراءَوْنَ؛ أَي: يتَفاعَلون؛ أَي: يَرَوْنَ، يَدُلُّ على ذلك قولُه: (( كما تَرَوْن ) ).

ومن هنا، وجدنا بعض القُرَّاء قرأ الفعل الأول للسورة (أريت) بحذف الهمزة، وقال الزجاج: وهذا ليس بالاختيار؛ لأن الهمزة إنما طرحت من المستقبل نحو يرى وأرى وترى، فأمَّا رأيت فليس يصح عن العرب فيها"ريت"، ولكن حرف الاستفهام لما كان في أول الكلام سهَّل إلغاء الهمزة، ونظيره:

صَاحِ هَلْ رَيْتَ أَوْ سَمِعْتَ بِرَاعٍ ... رَدَّ فِي الضَّرْعِ مَا قَرَى فِي الْحِلاَبِ

في حين قرأ ابن مسعود (أرأيتك) بزيادة حرف الخطاب كقوله: قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت