الصفحة 18 من 41

كَرَّمْتَ عَلَيَّ [الإسراء: 62] .

وعليه؛ فقوله - تعالى: {أَرَأَيْتَ} ؛ معناه: هل عرفتَ الذي يكذب بالجزاء مَن هو؟ فإن لم تعرفه: فهو الذي يَدُعُّ اليتيم.

الدعُّ بين القرآن الكريم واللغة:

جاء في قواميس اللغة العربية دَعَّه يَدُعُّه دَعًّا؛ بمعنى: دَفَعَه في جَفْوة وقسوة، وقال ابن دريد: دَعَّه: دَفَعَه دَفْعًا عنِيفًا، وفيه معنى الغلظة والشراسة في هذا السلوك الشائن.

وفي القرآن المجيد: {فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ} [الماعون: 2] ؛ أَي: يَعْنُفُ به عُنْفًا دَفْعًا وانْتِهارًا، وفيه أيضًا: {يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا} [الطور: 13] ، وبذلك فسَّره أَبو عبيدة فقال: يُدْفَعُون دَفْعًا عَنِيفًا، وفي الحديث: (( اللهم دُعَّها إِلى النار دَعًّا ) )، وقال مجاهد: دَفْرًا في أَقْفِيَتِهم، وفي حديث الشعبي: أَنهم كانوا لا يُدَعُّون عنه ولا يُكْرَهُون؛ الدَّعُّ: الطرد والدَّفْعُ.

فهذا بيانٌ صريحٌ على أن القرآن الكريم يبرز المعنى الحقيقي للدعِّ، مع ربطه بالفاعل والمفعول به؛ لتبيان مدى قساوة صاحب هذا السلوك، فيجازى يوم القيامة بنفس العمل؛ {يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا} ، فيصبح الفاعل مفعولًا به، والملائكة هي التي تدعُّه دعًّا.

ضروب الحضِّ في القرآن الكريم واللغة:

الحَضُّ: ضرْبٌ من الحثِّ في السَّير والسَّوق وكل شيء، والحَضُّ أَيضًا: أَن تَحُثَّه على شيءٍ لا سير فيه ولا سَوْق، حَضَّه يَحُضُّه حَضًّا وحَضَّضَه وهم يَتَحاضُّون، والاسم الحُضُّ والحِضِّيضَى كالحِثِّيثَى؛ ومنه الحديث: (( فأَين الحِضِّيضَى؟ ) )، والحُضِّيضَى أَيضًا، والكسر أَعلى، ولم يأْتِ على فُعِّيلَى بالضم غيرُها، قال ابن دريد: الحَضُّ والحُضُّ لغتان كالضَّعْف والضُّعْف، قال: والصحيح ما بدأْنا به أَن الحَضَّ المصدر والحُضُّ الاسم.

الأَزهري: الحَضُّ: الحَثُّ على الخير، ويقال: حَضَّضْت القوم على القتال تَحْضِيضًا إِذا حَرَّضْتهم ودعوتهم إليه دعاء فيه حرصٌ وتشديدٌ، وفي الحديث ذكر الحَض على الشيء جاء في غير موضع، وحَضَّضَه؛ أَي: حَرَّضه، والمُحاضَّة: أَن يَحُثَّ كلُّ واحد منهما صاحبَه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت