الصفحة 35 من 41

قال تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} [المسد: 1 - 5] .

توطئة:

في هذه السورة الكريمة يبيِّن لنا الحقُّ - سبحانه وتعالى - مصير الجاحد لنعم الله - تعالى - ومشاركة زوجه إياه في الجريمة النكراء، فحكم الحقُّ عليهما بالعذاب والخلود في جهنم وهما أحياء، مما يدل على صدقة نبوة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم.

بين يدي اسم السورة:

المسَدُ، بالتحريك يعني: اللِّيف، وقيل: المَسَدُ: حبل من ليفٍ، أو خُوص، أو شعر، أو وبَر، أو صوف، أو جلود الإِبل، أو جلود، أَو من أيّ شيء كان، وقد يكون من جلود الإِبل أو من أَوبارِها، وأَنشد الأَصمعي لعمارة بن طارق - وقال أَبو عبيد: هو لعقبة الهُجَيْمِي:

فاعْجَلْ بِغَرْبٍ مِثْلِ غَرْبِ طارِقِ

ومَسَدٍ أُمِرَّ مِنْ أَيَانِقِ

لَسْنَ بَأَنْيَابٍ وَلاَ حَقَائِقِ

يقول: اعْجَلْ بدَلْوٍ مثلِ دلْو طارِقٍ، ومَسَدٍ فُتِلَ من أَيانق، وأَيانِقُ: جمع أَيْنُق، وأَينق: جمع ناقة، والأَنْيابُ: جمع ناب، وهي الهَرِمةُ، والحقائق: جمع حِقَّة، وهي التي دخلت في السنة الرابعة، وليس جلدها بالقويّ؛ يريد ليس جلدُها من الصغير ولا الكبير، بل هو من جلد ثنية، أو رَباعِية، أو سَديس، أو بازِل؛ وخص به أبو عبيد الحبل من الليف، وعلى العموم فإن المسد هو الحبل المضفور المحكمُ الفتْل من جميع ذلك.

وقال الزجاج في قوله - عز وجل: {فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} : جاء في التفسير أَنها سلسلة طولها سبعون ذراعًا يُسلك بها في النار، والجمع: أَمساد ومِسادٌ، وقيل أيضًا: هي السلسلة التي ذكرها الله - عز وجل - في كتابه، حيث قال - سبحانه وتعالى - في (سورة الحاقة) : {ذرعها سبعون ذراعًا} ؛ يعني - جلَّ اسمه: أن امرأة أبي لهب تسْلك في سلسلة طولها سبعون ذراعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت