والاسْتِفْتاحُ: الاسْتِنْصارُ، والافْتِتاحُ، ومن هنا نفهم وندرك أن {الفتح} و {النصر} يسيران معًا، فأول الأمر النصر والظفر، ثم يأتي الفتح، كقول أبي تمام:
فَتْحٌ تُفَتَّحُأَبْوَابُ السَّماءِ ... لَهُ ... وتَبْرُزُ الأَرْضُ في أَبْرَادِهَا القُشُبِ
و على ذلك - والله أعلم - جاء في الآية الثانية فعل الدخول، فلن يكون دخول بدون فتح، وجاء بصيغة المضارع الذي يفيد التحول والاستمرار، فكأن هذا الفتح ليس مقصورًا على زمن محدد أو مكان؛ بل هو مستمر ما دامت هذه الدنيا، فنصر الله ممتد إلى قيام الساعة.
شروط بقاء النصر والفتح:
"قيدوا النعم بالشكر"، هذه حقيقة أزلية تؤكدها الآية الثالثة من هذه السورة الكريمة، فلكي نحافظ على تأييد الله - تعالى - لنا؛ لا بدَّ من هذه الشروط:
1 -التسبيح:
وهذه سلسلة من الأحاديث توضح دور التسبيح وفضله؛ فعَنْ أَبي ذَرٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ لي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (( أَلا أُخْبِرُكَ بِأَحَبِّ الْكَلامِ إِلى اللهِ؟ ) )، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْني بِأَحَبِّ الْكَلامِ إِلى اللهِ، فَقَالَ: (( إِنَّ أَحَبَّ الْكَلامِ إِلى اللهِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ ) )؛ أخرجه مسلم والنسائي، وَفي رِوَايَةٍ لمُسْلم: أََنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سُِئلَ: أَيُّ الْكَلامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (( مَا اصْطَفَى اللهُ لِمَلائِكَتِهِ - أَو لِعِبَادِهِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ ) ).
وَعَنْ عَبدِاللهِ بنِ عَمرٍو - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ في الْجَنَّةِ ) )؛ أخرجه البزار بإسناد جيد.
وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (( كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلى اللِّسانِ، ثَقِيلَتَانَ في المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلى الرَّحْمنِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ ) )؛ أخرجه البخاري ومسلم والترمذي.
2 -الاستغفار؛ أي: طلب الغفران والعفو.
3 -التوبة؛ أي: العودة والأوبة إلى الله تعالى.
هذا،، والله أعلم.