والاسْتِنْصارُ: اسْتِمْدادُ النَّصْرِ، والسُّؤالُ، نُصِرَت البلاد إِذا مُطِرَت، فهي مَنْصُورة؛ أَي: مَمْطُورة، ونُصِر القوم إِذا أُغِيثُوا، وفي الحديث: (( إِنَّ هذه السَّحابةَ تَنصُر أَرضَ بني كَعْب ) )؛ أَي: تُمطرهم.
والنَّصْر العَطاء، قال رؤبة:
إِنِّي وَأَسْطَارٍ سُطِرْنَ سَطْرَا ... لَقَائلٌ يَا نَصْرُ نَصْرًا نَصْرا
ونَصَره ينصُره نَصْرًا: أَعطاه، والنَّصائِرُ: العطايا، والمُسْتَنْصِر السَّائل، ووقف أَعرابيّ على قوم فقال: انْصُرُوني نَصَركم الله؛ أَي: أَعطُوني أَعطاكم الله.
بين الفتح والنصر:
النصر - مما سبق: كلمة جامعة للظفر والخير والعطاء، وليس هناك خير أفضل من أن يعم البسيطة الدين الحق، الذي هو مصدر كل خير وبركة؛ لقول الحق - سبحانه: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح: 10 - 12] ، وفي هذا إثبات بأن الخير لا يعمُّ الفرد أو الأسرة أو المجتمع أو الأمة، إلا بالرجوع للحق؛ {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ} [آل عمران: 19] ، وقد أضيفت هذه الكلمة إلى رب العزة في هذه السورة الكريمة؛ ليزداد المعنى عظمةً وخيرًا، فما أسعد القوم إذا عمهم نصر الله - تعالى.
و فيما يخص {الفتح} ، نقول: فَتَحْتُ الباب فانفتح، وفَتَّحْتُ الأبوابَ - شدّد للكثرة - فَتَفَتَّحَتْ هي، وبابٌ فُتُحٌ؛ أي: واسع مفتوح، وقارورة فُتُحٌ؛ أي: واسعة الرأس، قال الكسائي: ليس لها صِمامٌ ولا غلافٌ، وهو فُعُلٌ بمعنى مفعول، واستفتحتُ الشيءَ وافتتحتُهُ، والاستفتاح: الاستنصار، والمِفتاح: مفتاحُ البابِ وكلِّ مستغلق، والجمع: مفاتيحُ، ومَفاتِحُ أيضًا، والفَتْحُ النصر، فقد التقى {النصر} مع {الفتح} في المعنى، وهو اشتراك يدل على زيادة في الخير والظفر.
والفَتْحُ الماء يجري من عينٍ أو غيرها، وفاتحة الشيء: أوَّلُه؛ مثل فاتحة الكتاب، والفَتَّاحُ: الحاكم، هو اسم من أسماء الله الحسنى؛ قال تعالى: {قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ} [سبأ: 26] ، وتقول: افْتَحْ بيننا؛ أي: احْكم، والفُتاحة بالضم: الحُكْم، والفَتوحُ من النوق: الواسعة الإحليلِ، تقول منه: فَتَحَتِ الناقة وأفْتَحَتْ، فَعَلَ وأفْعَلَ بمعنًى.