باديس - رحمه الله:(وذرائع الفساد تسد، لا سيما ذريعة الشرك ودعاء غير الله التي تهدم صروح التوحيد. وانظر إلى ما جاء في حديث ابن عباس في أصنام قوم نوح وكيف كان أصل وضعها، وكيف كان مآلها.
وتعال إلى الواقع المشاهد نتحاكم إليه، فإننا نشاهد جماهير العوام يتوجهون لأصحاب القبور ويسألونهم، وينذرون لهم، ويتمسحون بتوابيتهم، وقد يطوفون بها، ويحصل لهم من الخشوع والابتهال والتضرع ما لا يشاهد منهم إذا كانوا في بيوت الله التي لا مقابر فيها. فهذا هو الذي حذر منه الشرع قد أدت إليه كله) [1] .
لا نصلي في مسجد به قبر؛ لأن في الصلاة في مسجد به قبر تعظيم لصاحب القبر تعظيما غير مأذون فيه و غلو في صاحب القبر وهذا لا يجوز قال ابن تيمية - رحمه الله: (وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَعِنْدَ وُجُودِهَا فِي كَبِدِ السَّمَاءِ وَقَالَ إنَّهُ حِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُشَابَهَةِ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمُصَلِّي السُّجُودَ إلَّا لِلْوَاحِدِ الْمَعْبُودِ. فَكَيْفَ بِالصَّلَاةِ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي بُنِيَتْ لِتَعْظِيمِ الْقُبُورِ؟!!) [2] .
لا نصلي في مسجد به قبر؛ لأن في الصلاة في مسجد به قبر مظنة الصلاة لصاحب القبر ولا يؤمن أن يجيء من بعد العصر الذي اتخذ فيه القبر مسجدا من يظن أن العبادة لصاحب القبر تعظيما له، وهذا لا يجوز.
لا نصلي في مسجد به قبر؛ لأن القبور ليست محلا للصلوات و العبادة فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاَتِكُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا» [3] ، وقال: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ» [4] .
(1) - مجالس التذكير من حديث البشير النذير لابن باديس ص 149
(2) - مجموع الفتاوى لابن تيمية 27/ 489
(3) - رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 432 , ورواه مسلم في صحيحه حديث رقم 777
(4) - رواه مسلم في صحيحه حديث رقم 780