يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَصَلَّى النَّاسُ عَلَيْهِ أَفْذَاذًا لَا يَؤُمُّهُمْ أَحَدٌ». فَقَالَ نَاسٌ: يُدْفَنُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، وَقَالَ آخَرُونَ: يُدْفَنُ بِالْبَقِيعِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «مَا دُفِنَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا فِي مَكَانِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ» ، فَحُفِرَ لَهُ فِيهِ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ غُسْلِهِ، أَرَادُوا نَزْعَ قَمِيصِهِ. فَسَمِعُوا صَوْتًا يَقُولُ: «لَا تَنْزِعُوا الْقَمِيصَ» ، فَلَمْ يُنْزَعِ الْقَمِيصُ، «وَغُسِّلَ وَهُوَ عَلَيْهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» [1] .
والشاهد أن مالك - رحمه الله - بلغه أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - توفي يوم الاثنين .... الحديث فمن الذي بلغ الإمام؟ والجواب لم يذكر الإمام من الذي بلغه، وعليه فالحديث غير متصل السند أي حديث منقطع، والحديث المنقطع ليس بحجة للجهل بحال الراوي المحذوف.
و إن قيل بلاغات مالك قد وصلها ابن عبد البر عدا أربعة أحاديث فالجواب عندما تحدث ابن عبد البر عن الحديث، وذكر شواهد كل فقرة فيه لم يذكر شاهد لصحة فقرة الدفن عند المنبر، وعليه فهذه الفقرة ليست بصحيحة.
و على التسليم الجدلي بصحة الرواية فغاية ما فيها اختلاف الصحابة - رضي الله عنهم - في مكان دفن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وكل أدلى بدلوه وقول أحدهم لا جميعهم يدفن عند المنبر هذا اجتهاد منه مخالف للأحاديث المستفيضة في حرمة اتخاذ القبور مساجد، ولعله لم يبلغه التحريم إذ الصحابة كان منهم المكثر في حفظ الأحاديث ومنهم المقل، وكان فيهم الملازم للنبي- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يشغله عن تعلم الدين شاغل ومنهم من شغله أمور كطلب الرزق الحلال و الجهاد في سبيل الله، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.
(1) - رواه مالك في الموطأ حديث رقم 790 تحقيق الأعظمي