الصفحة 49 من 95

قال ابن تيمية - رحمه الله: (مَعَ أَنَّ قَبْرَهُ مِنْ حِينِ دُفِنَ لَمْ يُمَكَّنْ أَحَدٌ مِنْ الدُّخُولِ إلَيْهِ لَا لِزِيَارَةِ وَلَا لِصَلَاةِ وَلَا لِدُعَاءِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ. وَلَكِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ فِيهِ لِأَنَّهُ بَيْتُهَا. وَكَانَتْ نَاحِيَةً عَنْ الْقُبُورِ؛ لِأَنَّ الْقُبُورَ فِي مُقَدِّمِ الْحُجْرَةِ وَكَانَتْ هِيَ فِي مُؤَخِّرِ الْحُجْرَةِ. وَلَمْ يَكُنْ الصَّحَابَةُ يَدْخُلُونَ إلَى هُنَاكَ) [1] .

و الصلاة بجوار مكان القبر ليست كالصلاة في مكان القبر ومثله الصلاة في مسجد بجانبه قبر ليست كالصلاة في مسجد بني على قبر، ومثله الصلاة بجوار مكان الحمام ليست كالصلاة في الحمام، والصلاة في معاطن الإبل ليست كالصلاة في مكان بجوار معاطن الإبل.

الوجه الرابع: عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، فَقُلْ: يَقْرَأُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَلَيْكِ السَّلاَمَ، ثُمَّ سَلْهَا، أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيَّ، قَالَتْ:"كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي فَلَأُوثِرَنَّهُ اليَوْمَ عَلَى نَفْسِي" [2] الشاهد قول عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي فَلَأُوثِرَنَّهُ اليَوْمَ عَلَى نَفْسِي"يدل على أنه لم يبق ما يسع إلا موضع قبر واحد [3] ، و بالجمع بين هذا وبين دفن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الزاوية الغربية الجنوبية أي باقي ثلاث زوايا ليس فيها قبر يتبين أن مكان الدفن كان مميزا محددا عن باقي البيت فخرج قبر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - و قبر أبي بكر - رضي الله عنه - عن البيت، وصار ذلك الجزء من البيت مدفنا، وهذا المدفن لم يبق منه إلا موضع قبر - في ظنها -، و إلا لأمكن من دفنها و دفن غيرها إن أرادت في باقي البيت.

(1) - مجموع الفتاوى لابن تيمية 27/ 399

(2) - رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 1392

(3) - فتح الباري لابن حجر 3/ 258

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت