و لا يقال: هم لم يوافقوا على الأمر؛ لأنهم يريدون أن تبقى حجرات النبي - صلى الله عليه وسلم - كما هي يطّلع عليها المسلمون حتى يزهدوا في الدنيا، ويعلموا كيف كان يعيش نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، و هذا ليس من أجل عدم اتخاذ القبور مساجد، و ليس من أجل إدخال حجرة عائشة في المسجد، والجواب العبرة بوجود الاعتراض لا بدليل الاعتراض أي لا يوجد إجماع تقريري على الأمر فمن يقول هناك إجماع من الناس والعلماء على الموافقة على ما أمر به الوليد فهو خاطئ فالعلماء اعترضوا والناس اعترضوا أي هناك من لم يوافق ولم يجز الأمر.
و لو كان الاعتراض على إدخال حجرة عائشة في المسجد هو هذا الاعتراض و حسب لكان له وجه إذ النصوص صريحة في النهي عن اتخاذ القبور مساجد أما إدخال بيت فيه قبر في مسجد من أجل مصلحة التوسعة، و هناك العديد من الجدران تفصل بين البيت و المسجد فلا يوجد نص صريح في تحريمه و إن كان يمنع سدا للذريعة.
وما منع سدا للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة إذا كانت المصلحة لا تتحقق إلا به، و لكن يمكن أن تتحقق مصلحة التوسعة دون إدخال البيت النبوي في المسجد، و أيضا إدخال حجرة عائشة في المسجد، وهدم باقي حجرات النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سوف ينتج عنه ضياع مصلحة إطلاع الناس على هذه الحجرات النبوية للعبرة والزهد في نعيم الدنيا القليل، وضياع مصلحة معرفة حال بيوت النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وبون شاسع بين حال المساجد التي بها أضرحة و حال المسجد النبوي فالنصوص صريحة في تحريم الصلاة في المساجد التي بها أضرحة أما الصلاة في المسجد النبوي فمستحبة، و قد احتاط من أدخل حجرة عائشة في المسجد أشد الاحتياط في فصل البيت عن المسجد بوضع أكثر من جدار للفصل بين المسجد و البيت فضلا عن القبر حتى