الصفحة 65 من 95

أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْهُ، لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ» [1]

و قد كانت المصلحة أن يقتل هذا المنافق لكن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ترك قتله مع كونه مصلحة لئلا يكون ذلك ذريعة لتنفير الناس عنه ولئلا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، فإن قول الناس أن محمدًا يقتل أصحابه يوجب النفور عن الإسلام ممن دخل فيه ومن لم يدخل فيه، ومفسدة التنفير أكبر من مفسدة ترك قتل هذا المنافق ومصلحة التأليف أعظم من مصلحة القتل.

و تطمئن النفس إلى أن إبقاء حجرة عائشة - رضي الله عنها - في المسجد من جنس إبقاء الكعبة على ما هي عليه خوفا من الفتنة بين المسلمين و على المسلمين.

و القلب يجزم أن من حكم تقدير الله بأن تبقى حجرة عائشة - رضي الله عنها - في المسجد: حماية القبر الشريف من أن يصلى إليه أو عنده أو يصير وثنا يعبد من دون الله فأصبح قبر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في مأمن من الصلاة إليه أو عنده أو التمسح به فلا يمكن أن يتخذ قبره مسجدا و قد فصل بيته فضلا عن قبره عن الناس بثلاثة جدران فلا يمكن أن يباشر بالعبادة له من دون الله صيانة لقبره أن يُفعل عنده كما فعلت اليهود والنصارى عند قبور أنبيائهم.

شبهة 18: قال بعضهم: مما يدل على جواز الصلاة عند القبور أن عُمَر بْن الخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رأى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: «القَبْرَ القَبْرَ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالإِعَادَةِ» [2] و هذا دليل على أن الصلاة عند القبور صحيحة لأنه لم يأمره بالإعادة و أن الصلاة عند القبر جائزة، والجواب هذا الحديث مما يستدل به على أن المستقر عند الصحابة عدم الصلاة عند القبور فلو كانت جائزة لتركه و شأنه.

(1) - رواه البخاري في صحيحه رقم 4905، ورواه مسلم في صحيحه رقم 2584

(2) - رواه البخاري في صحيحه 1/ 93

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت