الصفحة 66 من 95

و لو كانت الصلاة عند القبور مختلف فيها بين الصحابة أو يجهل حكمها أنس لقال لا تصل عند القبر فإن ذلك حرام فكون عمر يقول القبر القبر فهذا مشعر بأن المستقر عند الصحابة أن الصلاة عند القبور لا تجوز.

وهذا الحديث ليس فيه أن أنسا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تحرى الصلاة عند القبر، و لا أكمل الصلاة وهو عند القبر بل مشعر بأن أنسا لم يكن يعلم أنه يصلي عند قبر، وعَنْ ثَابِتٍ الْبَنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَآنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَأَنَا أُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ، فَجَعَلَ يَقُولُ: «الْقَبْرُ» قَالَ:"- فَحَسِبْتُهُ يَقُولُ: الْقَمَرُ -"قَالَ: فَجَعَلْتُ أَرْفَعُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ فَأَنْظُرُ فَقَالَ: «إِنَّمَا أَقُولُ الْقَبْرُ لَا تُصَلِّ إِلَيْهِ» . قَالَ ثَابِتٌ: فَكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَأْخُذُ بِيَدِي إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ فَيَتَنَحَّى عَنِ الْقُبُورِ [1] .

عَنْ أَنَسٍ قَالَ:"قُمْتُ يَوْمًا أُصَلِّي وَبَيْنَ يَدِيَّ قَبْرٌ لَا أَشْعُرُ بِهِ فَنَادَانِي عُمَرُ: الْقَبْرَ الْقَبْرَ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِي الْقَمَرَ، فَقَالَ لِي بَعْضُ مَنْ يَلِينِي: إِنَّمَا يَعْنِي الْقَبْرَ فَتَنَحَّيْتُ عَنْهُ" [2]

وكون عمر لم يأمره بالإعادة؛ لأن أنسا عندما علم أن عمرا يقصد القبر تنحى عن القبر و هو في الصلاة فأكمل الصلاة وهو متنحي عن القبر، وهو من جنس من يصلي في موضع نجاسة، وهو لا يعلم فعندما يعلم يبتعد عن هذا الموضع و يكمل الصلاة، وعندما صلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في نعل فيه خبث نبهه جبريل - عليه السلام - فخلع النعلين، و أكمل الصلاة و لم يعد الصلاة

ويمكن أن يقال أنه من جنس من صلى لغير القبلة ناسيا فعندما يعرفه أحد يستدير، ويبني على ما مضى من صلاته و لا يعيد الصلاة، وعندما غيرت القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام و كان المسلمون يصلون

(1) - رواه عبد الرزاق في مصنفه رقم 1581

(2) - رواه البيهقي في السنن الكبرى رقم 4277

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت